ينقلون من بعضهم البعض ، فالمتأخر ينقل من المتقدم ، ولا غرو فالعلم رحم بين أهله .
( 11 ) ومما تجدر الإشارة إليه ، أن الآلوسي له بعض الجوانب في التفسير الفيضى الإشارى ؛ والذي هو « عبارة عن تأويل آيات القرآن الكريم على خلاف ما يظهر منها ، بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك ، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة » « 1 » .
وهو يعنى أن بعض الألفاظ ، أو الآيات القرآنية ، ترمز إلى معان يستجليها الخاصة من المفسرين ، وهذا ينبغي ألا يتناقض مع المعاني الظاهرة من النص .
ولكن ينبغي لنا أن نفرد لهذا النوع من التفسير لبعض الألفاظ أو الآيات - كيانا مستقلا ، نظرا لأن من قال بهذه الآراء مستندين إلى آيات أو أحاديث - فهذه قد يكون لها تأويل خاص ، ومما قاله الذهبي في هذا الخصوص :
« لم ينقل لنا عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، تفسيرا للقرآن يماثل هذا التفسير أو يقاربه ، ولو كان عندهم معروفا ؛ لنقل لأنهم أدرى بمعانى القرآن ظاهرها وباطنها باتفاق الأمة ، وغير معقول أن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها ، ولا هم أعرف بالشريعة منهم ، ولا أدرى بلغة القرآن من قومه الذين نزل بلسانهم وعلى لغتهم » « 2 » .
وأن هذه المفهومات ليست من قبيل التفسير ، وإنما هي ذكر منهم
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ج 2 ص 338 .
( 2 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 2 ص 351 .