تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

( 7 ) موقف الآلوسي من المسائل الفقهية :

والآلوسي غير متعصب لمذهب بعينه ، ويتضح ذلك من البحث الذي أفاض فيه ، عند تفسيره لقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . .
« 1 » - نجده بعد أن يذكر « مذهب الشافعية والحنفية ، وأدلة كل منهم ومناقشتهم ، يقول : وبالجملة كلام الشافعية في هذا المقام قوى ، كما لا يخفى على من أحاط بأطراف كلامهم واستقرأ ما قالوه ، وتأمل ما دفعوا به من أدلة مخالفيهم » « 2 » - وإن كان من المعروف أن لفظ القرء ، وضع في أصل اللغة للحيض وللطهر ، إلا أن الآلوسي يرجح أنه للطهر الواقع بين الحيضتين ، ولا مانع من ذلك .

( 8 ) موقف الآلوسي من الإسرائيليات :

والآلوسي شديد النقد للإسرائيليات والأخبار المكذوبة التي حشا بها كثير من المفسرين تفاسيرهم وظنوا أنها صحيحة ، مع سخرية منه أحيانا من تفكير هؤلاء المعتقدين بصحة هذه الأخبار الإسرائيلية . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى ، في سورة هود :
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ . . .
« 3 » - تجده يروى أخبارا كثيرة في نوع الخشب الذي صنعت منه السفينة ، وفي مقدار طولها وعرضها وارتفاعها وفي المكان الذي صنعت فيه ، ثم يعقب على كل ذلك بقوله : « . . . وسفينة في تحقيق الحال ؛ فيما أرى لا تصلح للركوب فيها ، إذ هي غير سالمة عن عيب ، فالحرىّ بحال من لا يميل إلى الفضول ، أن يؤمن
هامش
( 1 ) من الآية [ 228 ] البقرة . ( 2 ) روح المعاني للآلوسى ج 2 ص 131 ، ص 132 . ( 3 ) من الآية [ 38 ] هود .