بأن نوحا عليه السلام ، صنع الفلك حسبما قضى اللّه تعالى في كتابه ، ولا يخوض في مقدار طولها وعرضها وارتفاعها ، ونوع خشبها ، وبكم مدة أتم عملها ، إلى غير ذلك مما لم يشرحه الكتاب ، ولم تبينه السنة الصحيحة » « 1 » .
فهذه من أمور الغيب التي نسلم بها ، ولا نجرى وراء تفاصيلها ، واللّه تعالى يقول :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ . . .
« 2 » - والغيب كل ما غاب عن حواسنا في الماضي أو المستقبل ، فاللّه وحده الذي يعلم تفاصيله .
( 9 ) ذكر الآلوسي للقراءات والمناسبات وأسباب النزول :
كثيرا ما يذكر الآلوسي القراءات ، ولا يتقيد بالمتواتر منها ، تماما كما يفعل أبو حيان ، كما أن اختلاف النواحي الإعرابية بالتالي ، ناتج عن اختلاف القراءات في الآيات ، ويا حبذا لو كانت هذه تؤدى إلى اختلاف المعنى ؛ فهذا هو المقصود الذي يبتغيه المفسر .
كما أن الآلوسي يعنى بإظهار وجه المناسبة بين السور ، أو بين الآيات ، كما يفعل كذلك الرازي في مفاتيح الغيب ، والبقاعى في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ، والقاسمي في محاسن التأويل ، وغيرهم .
كما أن الآلوسي يذكر كذلك أسباب النزول للآيات إن وجدت .
( 10 ) وكثيرا ما يستشهد الآلوسي بالشعر العربي سواء نسبه إلى قائله ، أو لم ينسبه ، وهذا نجده كذلك في غالب التفاسير ، فهم جميعا
هامش
( 1 ) روح المعاني للآلوسى ج 12 ص 50 .
( 2 ) من الآية [ 65 ] النمل .