ويعرض البيضاوي لحقيقة الشهاب فيقول : « الشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض ، ثم يرد على من يخالف ذلك فيقول : وما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير ، فيشتعل فتخمين » « 1 » - والحقيقة علمها عند اللّه تعالى .
والمقصود أن الجنى إذا ما حاول استراق السمع لحقه نار متوهجة تحرقه ، واللّه أعلم بمراده ، ومقصد البيضاوي : أن الشهاب كوكب ، يعنى جسم سماوي توهج وصار نارا تنقض على الجنى فتحرقه .
( 9 ) وما أورده البيضاوي في آخر كل سورة من أحاديث في فضلها من قبيل الترغيب ، فمنها ما هو صحيح وآخر ضعيف ، وقد يكون موضوعا ، وهي تحتاج إلى تحقيق وتدقيق لتخريجها من بطون متون الحديث المعتمدة .
ومن أمثال الأحاديث الصحاح التي أوردها البيضاوي في تفسيره ، ذلك الذي رواه مسلم في صحيحه عن « أبى مسعود الأنصاري رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه » « 2 » .
وفي هامش الصحيح : كفتاه أي دفعتا عنه الشر والمكروه - وذلك بفضل اللّه ، لمن صدقت نيّته ، فهي حافظة له ، بإذن ربه ، وهو يرضى بقضاء اللّه وقدره مهما أصابه ، والمقصود بالآيتين في آخر البقرة هما رقم 285 و 286 من أول قوله تعالى : آمن الرسول ، إلى آخر السورة .
هامش
( 1 ) البيضاوي ج 2 ص 290 .
( 2 ) صحيح مسلم ج 1 ص 555 ، 6 - كتاب صلاة المسافرين 256 - ( 808 ) .
وتفسير البيضاوي ج 1 ص 147 .