فهم يؤدون شكر جميع ما أنعم اللّه عليهم من نعم مادية أو معنوية ببذلها لوجه اللّه ، والنصح الخالص لرضا اللّه سبحانه وتعالى .
( 7 ) والبيضاوي رحمه اللّه ، مقلّ جدّا من ذكر الإسرائيليات ، وهو يصدر الرواية بقوله : روى أو قيل إشعارا منه بضعفها .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
فَمَكَثَ
« 1 »
غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
« 2 » .
نراه يقول بعد تفسيرها « روى أن سليمان عليه السلام لما أتم بيت المقدس ، تجهز للحج . . . إلى آخر القصة ، التي يقف البيضاوي بعد روايتها موقف المجوز لها ، غير القاطع بصحتها ، حيث قال ما نصه :
« ولعلّ في عجائب قدرة اللّه تعالى ، وما خص به خاصة عباده أشياء أعظم من ذلك يستكبرها من يعرفها ، ويستنكرها من ينكرها » « 3 » - فمن يقدر قدرة اللّه يعترف بأمثال هذه الخوارق ، ومن لا يصدق يجحد .
( 8 ) وإذا عرض للآيات الكونية : فهو يخوض في مباحث الكون والطبيعة ، ولعل هذا سرى إليه من تفسير الرازي .
فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
. . . فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
« 4 » .
« والشهاب هو الشعلة الساطعة من النار الموقدة » « 5 » - يعنى نارا متوهجة ، « والثاقب الذي يثقب بنوره وإصابته ما يقع عليه » « 6 » - فيهلكه .
هامش
( 1 ) المكث : « ثبات مع انتظار » مفردات الراغب ص 491 فهو يتوقع حدوث شئ
( 2 ) الآية [ 22 ] النمل
( 3 ) تفسير البيضاوي ج 2 ص 174
( 4 ) من الآية [ 10 ] الصافات
( 5 ) مفردات الراغب ص 247
( 6 ) مفردات الراغب ص 75 .