تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
( 4 ) ولكونه متبحرا جال في ميدان فرسان الكلام ، فأظهر مهارته في العلوم حسبما يليق بالمقام ، وأوضح لهم مناهج الأدلة » « 1 » . ورغم أنه استفاد مما كتبه السابقون ، إلا أنه صهر ذلك في بوتقة فكره فخرج منها بجديد مفيد ، كالنحلة التي ارتشفت رحيق الأزهار من كل بستان زهرة فخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه . ( 5 ) كما أن البيضاوي يعرض للصناعة النحوية ، ولكن بدون توسع واستفاضة وعلى سبيل المثال في تفسير قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » . يقول البيضاوي : « واعلم أن الآية تحتمل أوجها من الإعراب : أن يكون ألم مبتدأ على أنه اسم للقرآن أو السورة ، أو مقدر بالمؤلف منها كلمات القرآن ، وذلك خبره ، وإن كان أخص من المؤلف مطلقا . . . أو أن يكون ألم خبرا لمبتدأ محذوف ، وذلك خبرا ثانيا أو بدلا والكتاب صفته » « 3 » . ولا شك أن الإعراب فرع المعنى ، فقد فتّق لنا المعنى تفتيقا وأوضحه توضيحا ؛ وهذا من دلالة الإعجاز القرآني معنى ومبنى وصياغة وبلاغة ، وهناك من المفسرين من يتوسع أكثر من ذلك كمثل أبى حيان وغيره . ( 6 ) كما أن البيضاوي يتعرض عند آيات الأحكام ، لبعض المسائل الفقهية بدون توسع ، وهو يميل لتأييد مذهبه كما في الآية الكريمة :
هامش
( 1 ) كشف الظنون لملا كاتب جلبي ج 1 ص 127 ، ص 128 بتصرف وتلخيص . ( 2 ) الآية [ 2 ] البقرة . ( 3 ) تفسير البيضاوي ج 1 ص 16 ، ص 17 .