وأما الصورة الثانية : وهي أن يكون أحدهما قطعيّا ، والآخر ظنيّا ؛ فالقطعى منهما مقدم على الظني إذا تعذر الجمع ، ولم يمكن التوفيق أخذا بالأرجح وعملا بالأقوى ( فقواعد الشريعة الغراء ، تميل إلى الرأي الراجح في المسألة ، وهو الذي تطمئن إليه النفس ) .
وأما الصورة الثالثة : فإن أمكن الجمع بين العقلي والنقلي ، حمل النظم الكريم عليهما ، وإن تعذر الجمع ؛ قدّم التفسير المأثور عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم إن ثبت من طريق صحيح ، وكذا يقدم ما صح عن الصحابة ؛ وذلك لأن ما يصح نسبته إلى الصحابة في التفسير ، فالنفس إليه أميل ؛ لاحتمال سماعه من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولما امتازوا به من الفهم الصحيح ، والعمل الصالح ؛ ولما اختصوا به من مشاهدة التنزيل - ( وهذا هو ما يدعو إليه الشرع الصحيح ، وتطمئن إليه النفس ) إن شاء اللّه تعالى .
وأما ما يؤثر عن التابعين ، ففيه التفصيل ؛ وذلك إما أن يكون التابعي معروفا بالأخذ عن أهل الكتاب أو لا ، فإن عرف بالأخذ عن أهل الكتاب قدّم التفسير العقلي ؛ ( فلا نأخذ من أهل الكتاب إلا ما ثبتت صحته ) .
وإن لم يعرف التابعي بالأخذ عن أهل الكتاب ، وتعارض ما جاء عنه مع التفسير العقلي - كما هو الفرض - فحينئذ نلجأ إلى الترجيح ، فإن تأيد أحدهما بسمع أو استدلال ، رجحناه على الآخر ، وإن اشتبهت القرائن ، وتعارضت الأدلة والشواهد ، توقفنا في الأمر فنؤمن بمراد اللّه تعالى ، وينزل هذا منزلة المجمل « 1 » - قبل تفصيله - ( حتى نحدد المراد
هامش
( 1 ) سبق ذكره ص 45 « والمجمل ما يحتاج إلى قرائن لإيضاح دلالته » التحبير في التفسير للسيوطي ص 96 .