قواعد الترجيح بين الآراء في التفسير عند تعددها
على المفسر أن يحقق ، ويدقق في معنى النص القرآني للوصول إلى قصد الشارع وعليه أن يسلك طرقا ، لترجيح أحد المعاني على الآخر .
« فكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا ؛ فلا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ، وعليهم اعتماد الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي - فإن كان أحد المعنيين أظهر ، وجب الحمل عليه ، إلا أن يقوم الدليل ، على أن المراد هو الخفي ، وإن استويا والاستعمال فيهما حقيقة ، لكن في أحدهما لغوية أو عرفية ، وفي الآخر شرعية ؛ فالحمل على الشرعية أولى ، إلا أن يدل دليل على إرادة اللغوية ، كما في قوله تعالى :
. . . وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ . . .
« 1 » - ( فالقصد هنا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، يطلب لهم من اللّه الرحمة والغفران ) .
ولو كان المعنى في أحدهما عرفية ، والآخر لغوية ، فالحمل على العرفية أولى ( لأنها ذات صلة بمعاملات الناس وعاداتهم ) - وإن اتفقا في ذلك ( في العرفية واللغوية ) ؛ فإن تنافى اجتماعهما ، ولم يمكن إرادتهما باللفظ الواحد كالقرء للحيض والطهر معا ، اجتهد في المراد منهما بالأمارات الدالة ، فما ظنه فهو مراد اللّه تعالى ، بمشيئة اللّه ، وإن لم يظهر له شئ - فهو يخير في الحمل على أيهما شاء ؟ أو يأخذ بالأغلظ حكما أو بالأخف ؟ فيها أقوال ، وإن لم يتنافيا وجب الحمل عليهما عند
هامش
( 1 ) من الآية [ 103 ] التوبة .