التعارض بين التفسير المأثور والتفسير بالرأي
التعارض بين التفسير العقلي المحمود ، والتفسير المأثور معناه التقابل والتنافي بينهما ؛ وذلك بأن يدل أحدهما على إثبات أمر مثلا ، والآخر يدل على نفيه بحيث لا يمكن اجتماعهما بحال من الأحوال ، وأما إذا وجدت المغايرة بينهما بدون منافاة وأمكن الجمع ؛ فلا يسمى تعارضا ، وذلك كتفسيرهم
. . . الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
« 1 » بالقرآن ، وبالإسلام ، وبطريق العبودية ، وبطاعة اللّه ورسوله ، فهذه المعاني وإن تغايرت فهي غير متنافية ولا متناقضة ؛ لأن طريق الإسلام ، هو طريق القرآن ، وطريق العبودية وهو طاعة اللّه ورسوله .
« والصور العقلية التي يحصل فيها التعارض بين التفسير العقلي والتفسير النقلي هي ما يلي :
أولا : أن يكون العقلي قطعيّا ، والنقلي قطعيّا كذلك .
ثانيا : أن يكون أحدهما قطعيّا والآخر ظنيا .
ثالثا : أن يكون أحدهما ظنيّا والآخر ظنيّا كذلك .
أما الصورة الأولى : وهي أن يكون العقلي قطعيّا ، والنقلي قطعيّا ، فهي فرضية لأنه لا يعقل تعارض بين قطعي وقطعي ، ومن المحال أن يتناقض الشرع مع العقل - ( بل إن الشرع جاء متناسبا مع العقل والمصلحة ) .
هامش
( 1 ) من الآية [ 6 ] الفاتحة .