« وأما الإعراب فما كان اختلافه محيلا للمعنى ( يعنى يؤثر على المعنى ) - وجب على المفسر والقارئ تعلمه ، ليوصل المفسر إلى معرفة الحكم ويسلم القارئ من اللحن » « 1 » - يعنى من الخطأ .
وقد يؤدى تعدد القراءات مع اختلاف الإعراب فيها إلى تعدد المعاني والأحكام كذلك ، وذلك مثل لمستم ولامستم ، فلمستم مجرد لمس البشرة ، أما لامستم يعنى جامعتم - في قوله تعالى :
. . . أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً . . .
« 2 » .
« وكل لفظ احتمل معنيين فصاعدا ، هو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ، وعليهم اعتماد الشواهد والدلائل دون مجرد الرأي » « 3 » - وعلى سبيل المثال : القرء ، فإنه وضع للمعنيين « الحيض والطهر » « 4 » وذلك في قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . .
« 5 » - وتختلف المدّة على اعتبار أيهما حسب آراء الفقهاء ، وهكذا .
( 3 ) أن يتحرى المفسر في التفسير قدر الإمكان « مطابقة ما يسرده من تفسير للآيات المفسّرة ، وأن يتحرز في ذلك عن نقص لما يحتاج إليه في إيضاح المعنى ، أو زيادة لا تليق بالغرض ، أي لا يوجز فيخلّ ، ولا يطيل ويستطرد فيملّ » « 6 » - فخير الكلام ما قل ودلّ ، وأصاب كبد الحقيقة ، واللّه تعالى يؤتى الحكمة من يشاء .
هامش
( 1 ) المرجع السابق الإتقان للسيوطي ج 2 ص 182 .
( 2 ) من الآية [ 43 ] النساء .
( 3 ) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي المقدمة ج 1 ص 7 .
( 4 ) مفردات الراغب ص 413 .
( 5 ) من الآية 228 البقرة .
( 6 ) الإتقان للسيوطي ج 2 ص 185 .