المنهج الواجب على المفسر أن يسلكه عند التفسير بالرأي المحمود
هناك مسلك قويم يسير عليه المفسر ليستقيم في تفسيره بمشيئة اللّه تعالى ، فإلى جانب درايته بالعلوم التي هي كالآلة التي توصل إلى فهم كتاب اللّه تبارك وتعالى ، فعليه أيضا أن يراعى ما يلي :
( 1 ) يجب على المفسر « الرجوع إلى القرآن نفسه أولا » « 1 » - فإن القرآن يفسر بعضه بعضا ، فما أجمل في موضع قد يفسّر في موضع آخر ، وما أوجز في موضع بسط في موضع آخر ، فيحمل المجمل على المفسر ، ويشرح ما جاء موجزا بما جاء مسهبا مفصلا .
فإن لم يجد طلب من السنة ، فإنها شارحة ومبيّنة لكتاب اللّه تبارك وتعالى ؛ فإن لم يجده في السنة فليطلبه فيما صح وثبت من أقوال الصحابة ، فهم أدرى الناس بكتاب اللّه تعالى ، ولا نزكى على اللّه أحدا ، فإن لم يجد في أقوال الصحابة ، طلب من أقوال التابعين على سبيل الاستئناس ، وله أن يختار منها ما يرجحه .
( 2 ) الأخذ بمطلق اللغة ، فقد أنزل اللّه تعالى القرآن بلسان عربى مبين ، « فعلى المفسر معرفة معانيها ومسميات أسمائها ، والاستدلال بالبيت والبيتين ، فأشعار العرب زاخرة بحقائق المعاني » « 2 » - هذا بالإضافة إلى غنى الأمثال كذلك بالمعاني .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 1 المقدمة ص 6 .
( 2 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 2 ص 182 .