أن ذا القرنين كان رجلا من أهل مصر اسمه مزبا بن مردبة اليوناني من ولد يونن بن يافث بن نوح . . . الخ » « 1 » .
وهكذا يكثر ابن جرير « من رواية الإسرائيليات ، ولعل هذا راجع إلى ما تأثر به من الروايات التاريخية التي عالجها في بحوثه التاريخية الواسعة » « 2 » - في كتابه تاريخ الأمم والملوك .
وقد ذكر ابن جرير السند بتمامه ، في كل رواية يرويها ، ليخلص من العهدة ، فعلينا إذن أن ننظر في السند ونتفقد الروايات .
وإذا كان ابن جرير يتعقب كثيرا من تلكم الروايات بالنقد ، فتفسيره لا يزال يحتاج إلى النقد الفاحص الشامل الدقيق ، احتياج كثير من كتب التفسير التي ضمت العديد من القصص الإسرائيلى الذي يعلم اللّه مدى صحته .
وللّه در صاحب الإتقان إذ يقول : « أجمع العلماء المعتبرون على أنه لم يؤلف في التفسير مثل الطبري ، وهو رأس المفسرين على الإطلاق جمع في تفسيره بين الرواية والدراية » « 3 » - يعنى جمع في تفسيره بالمأثور من أقوال البشير النذير صلوات اللّه وسلامه عليه والصحابة والتابعين رضوان اللّه تبارك وتعالى عليهم أجمعين ، والدراية يعنى بالرأي المحمود القائم على الدليل والبرهان والترجيح .
فجزاه اللّه عن التفسير ورجاله خير الجزاء ، واللّه من وراء القصد ، يقول الحق وهو يهدى السبيل .
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير الطبري ج 16 ص 14 .
( 2 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 1 ص 211 .
( 3 ) الإتقان للسيوطي ج 2 ص 190 .