وقد بورك له في تصانيفه ، ورزق منها القبول لحسن نيته ، وكان لا يلقى الدرس إلا على طهارة ، وكان قانعا ورعا ، ولا نزكى على اللّه أحدا .
وقد نفع اللّه به أمة الإسلام بما أسدى إليها من أياد بيضاء في مناحى المعرفة في مجالات التفسير والحديث والفقه ، فجزاه اللّه أجزل الثواب وأوفاه .
( ج ) منهج البغوي في التفسير :
قال عنه صاحب كشف الظنون : « هو كتاب متوسط ، نقل فيه عن معشر الصحابة والتابعين ومن بعدهم » « 1 » - فشابه في ذلك الطبري من قبله .
ولم يقتصر وحسب على المأثور ، بل جمع فيه بين التفسير بالمأثور ، والتفسير بالرأي والاجتهاد المقبول ، وإن كان التفسير بالمأثور هو الغالب عليه .
قال عنه ابن تيمية : « وتفسير البغوي مختصر من الثعلبي ، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبدعة .
وقد سئل ابن تيمية عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة :
الزمخشري أم القرطبي أم البغوي ؟ .
فقال : أسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة البغوي ، لكنه مختصر من تفسير الثعلبي ، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه وحذف أشياء غير ذلك » « 2 » - وذلك يرجع إلى واسع ثقافته في الحديث والفقه .
هامش
( 1 ) كشف الظنون : لملا كاتب جلبي ج 2 ص 284 .
( 2 ) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 50 .