فحسب » « 1 » - وهذا فيه من التكلف ما فيه ، وتحميل لكتاب اللّه تعالى بما لا يحتمله .
4 - وقد خاض الكثير في رواية الإسرائيليات ، وشجعهم على ذلك ما تلقاه هذه الروايات من قبول بين العامة ، لأن العرب كما يقول ابن خلدون : « لم يكونوا أهل كتاب ولا علم ، وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية ، وإذا تشوقوا إلى معرفة شئ مما تشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات ، وبدء الخليقة ، وأسرار الوجود ، فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم » « 2 » - لذا خاضوا في إسرائيليات كثيرة ، وأشغلوا أنفسهم في خلافات لا طائل من ورائها ، « كالخلاف في أسماء أصحاب الكهف ، ولون كلبهم وعدتهم ، وعصا موسى من أي الشجر كانت ، وأسماء الطيور التي أحياها إبراهيم عليه السلام » « 3 » .
والخلاف في هذه المسائل لا يقدم ولا يؤخر في أمور العقيدة ، فانشغلوا بهذا عن البحث الجاد الأسمى في أمور الدين ، وبهذه الأمور انفتح الطريق للأعداء لينفذوا إلى قلب الدين لبث سمومهم وأفكارهم بطرق عدة أهمها الوضع .
وبعد ذلك انفتح باب التفسير على مصراعيه ، فدخل فيه الغث والسمين ، والصحيح والعليل ، فجنح التفسير إلى الفهم العقلي ، والتفسير بالرأي ، وكان التفسير بالرأي قد بدأ مبكرا في العهود السابقة ، ولكنه كان بالرأي المحمود الذي وافق الاجتهاد فيه الكتاب والسنة واللغة وتجرد عن الهوى .
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 2 ص 190 .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون ص 439 .
( 3 ) مجموع الفتاوى لابن تيمية ج 3 ، مقدمة التفسير ص 367 .