رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وكلها مسندة إلى الصحابة والتابعين وأتباعهم ، وليس فيها غير ذلك إلا ابن جرير الطبري ، فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض والإعراب والاستنباط » « 1 » - فهو يفوقها بذلك ، والحق يقال أنه وضع الأساس للفهم الصحيح لكتاب اللّه عز وجل .
وقد تميز عن مفسري عصره ، بأنه ذكر الأقوال مع التوجيه والترجيح ، كما أنه تعرض أيضا للاستشهاد بالشعر .
وفي هذا القرن الثالث الهجري ، لم ينفصل الحديث تماما عن التفسير ، بل كانت هناك طريقتان ، طريقة التفسير كجزء من الحديث كما فعل البخاري المتوفى سنة 256 ه وابن ماجة المتوفى سنة 275 ه ، والتأليف في التفسير على سبيل الاستقلال كما حدث مع الطبري المتوفى سنة 310 ه مع استعانته بأقوال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
2 - ومن أهم ما تميزت به هذه المرحلة كذلك أنهم : « اختصروا فيها الأسانيد ونقلوا الآثار المروية عن السلف بدون أن ينسبوها لقائليها » « 2 » - وكانت هذه فجوة من الفجوات التي نفذ منها أعداء الدين للتقوّل بالباطل وإيراد كثير من الأحاديث غير الصحيحة .
3 - « ازداد القول في التفسير بالرأي المحمود منه والمذموم ، والإكثار من رواية الأقوال في تفسير الآية الواحدة ، وذلك مثل ما قيل في تفسير قوله عز وجل :
. . . غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
« 3 » - حيث قيل فيها أكثر من عشرة أقوال ، مع أن المعتمد هو اليهود والنصارى
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي ج 2 ص 190 والأعلام للزركلي ج 1 ص 246 .
( 2 ) المرجع السابق الإتقان للسيوطي ج 2 ص 190 .
( 3 ) من الآية [ 7 ] الفاتحة