تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ولكن في هذه المرحلة الأخيرة ، تنوع الأخذ بالرأي بسبب كثرة الفرق الإسلامية في العقيدة ، والمذاهب الفقهية ، وإلى تنوع العلوم والمعارف ، وإلى تشعب الآراء والمذاهب الفلسفية ومسائل الكلام مع ظهور التعصب المذهبى . كان لهذه الأمور مجتمعة أثر كبير في تحويل مسار التفسير من التفسير بالمأثور إلى التفسير بالرأي ، فقد حمل التعصب المذهبى بعض أرباب هذه الفرق والمذاهب إلى تأييدها بتفسير الآيات حسب ما يوافق معتقداتهم . « واعتنى أرباب العلوم بما يوافق علومهم ، فكان كل من برع في علم من العلوم ، غلب ذلك على تفسيره . أ - أما الفقيه : فيكاد يسرد في تفسيره الفقه ، وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع ، والردّ على المخالفين ، كالقرطبي في الفقه المالكي . ب - والأخباري : ليس له هم إلا سرد القصص واستيفاءها كالثعلبي . ج - والنحوي : ليس له هم إلا الإعراب وتكثير الأوجه المحتملة فيه كالزجاج في معاني القرآن والواحدي وأبى حيان والبيضاوي . د - وصاحب العلوم العقلية : ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة وشبههم والرد عليها كالفخر الرازي » « 1 » . وهكذا تشعبت الاتجاهات في التفسير بالتقدم الزمنى شيئا فشيئا .
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 2 ص 190