ولكن في هذه المرحلة الأخيرة ، تنوع الأخذ بالرأي بسبب كثرة الفرق الإسلامية في العقيدة ، والمذاهب الفقهية ، وإلى تنوع العلوم والمعارف ، وإلى تشعب الآراء والمذاهب الفلسفية ومسائل الكلام مع ظهور التعصب المذهبى .
كان لهذه الأمور مجتمعة أثر كبير في تحويل مسار التفسير من التفسير بالمأثور إلى التفسير بالرأي ، فقد حمل التعصب المذهبى بعض أرباب هذه الفرق والمذاهب إلى تأييدها بتفسير الآيات حسب ما يوافق معتقداتهم .
« واعتنى أرباب العلوم بما يوافق علومهم ، فكان كل من برع في علم من العلوم ، غلب ذلك على تفسيره .
أ - أما الفقيه : فيكاد يسرد في تفسيره الفقه ، وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع ، والردّ على المخالفين ، كالقرطبي في الفقه المالكي .
ب - والأخباري : ليس له هم إلا سرد القصص واستيفاءها كالثعلبي .
ج - والنحوي : ليس له هم إلا الإعراب وتكثير الأوجه المحتملة فيه كالزجاج في معاني القرآن والواحدي وأبى حيان والبيضاوي .
د - وصاحب العلوم العقلية : ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة وشبههم والرد عليها كالفخر الرازي » « 1 » .
وهكذا تشعبت الاتجاهات في التفسير بالتقدم الزمنى شيئا فشيئا .
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 2 ص 190