5 - بدأ التوسع التدريجي باجتهادات التابعين عن ذي قبل ، وبدأت تظهر الخلافات التفسيرية ، وزادت الأقوال والتفسيرات في الآية الواحدة ، كما توسع التفسير ليشمل آيات أخر ، غير تلك التي عالجها الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين .
ولعل مرجع ذلك « إلى دخول العجم في الإسلام وحاجتهم إلى بيان كثير من الكلمات العربية وتفسيرها ، فعمد المفسرون إلى زيادة البيان ، فاتسع مجال التفسير » « 1 » - وتعددت مناحيه .
6 - ازداد التدوين للتفسير في هذه الفترة ، أكثر من عصر الصحابة لازدياد الحركة العلمية ، وغنى عن البيان « أن التدوين في هاتين المرحلتين مرحلة الصحابة والتابعين لم يكن مبوّبا ، فالأحاديث غير مرتبة ، فحديث في الصلاة وآخر في البيع .
وقد دوّن في فترة التابعين هذه على سبيل المجهودات الفردية كثير من الحديث على اعتبار أن التفسير جزء منه « وذلك لأن الحديث يوضح ويبين الكثير من آيات القرآن ، كمثل الصحيفة الصحيحة التي أملاها أبو هريرة رضى اللّه عنه على همام بن منبه وهي موجودة بكاملها في مسند الإمام أحمد بن حنبل ، ونقل الإمام البخاري منها عددا كثيرا » « 2 » .
من هنا نرى أهمية فترة التابعين هذه ، والتي استفاد منها من أتوا بعدهم ، فحملوا الراية عالية خفاقة بإذن اللّه ؛ ليستفيد منها المسلمون من بعدهم .
هامش
( 1 ) منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير للرومي ج 1 ص 21 .
( 2 ) منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير للرومي ج 1 ص 21 .