لسماع تفاصيل ما أشار إليه القرآن الكريم كأخبار بدء الخليقة والقصص القرآني ، وتساهل بعضهم فزجّ في التفسير بكثير من الإسرائيليات بدون تحرّ ونقد ، وقد اشتهر من رواة هذه الإسرائيليات : كعب ووهب وابن سلام » « 1 » وغيرهم من مسلمى أهل الكتاب .
3 - « ظل التفسير في مرحلة التابعين محتفظا بطابع التلقي والرواية ، إلا أنه لم يكن تلقيا ورواية بالمعنى الشامل كما هو الشأن في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، بل كان تلقيا ورواية يغلب عليهما طابع الاختصاص .
فأهل كل مصر يعنون بوجه خاص بالتلقى والرواية عن إمام مصرهم ، فالمكيون عن ابن عباس ، والمدنيون عن أبىّ بن كعب ، والعراقيون عن ابن مسعود » « 2 » - رضوان اللّه عليهم أجمعين .
وتفرّع عن هؤلاء وأولئكم أجيال وأجيال حملوا لواء العلم وشرف بهم الإسلام والمسلمون .
4 - بدأت تظهر في عصر التابعين نواة الخلاف والجدل المذهبى ، « فظهرت بعض تفسيرات تحمل في طياتها بعض هذه المذاهب ، فنجد مثلا قتادة بن دعامة السدوسي ، ينسب إليه الخوض في القضاء والقدر ، ويتّهم بأنه قدرى ، ولهذا يتحرج بعض الناس من الرواية عنه » « 3 » - ذلك لأن المبدأ السليم في فهم آيات الكتاب الحكيم مسؤولية الإنسان الكاملة عن أعماله التي قام بها بمحض اختياره وسلوكه ، ومن ثم مبدأ الثواب والعقاب .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 439 ، ص 440 .
( 2 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 1 ص 131 ، ص 132 .
( 3 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 1 ص 132 .