5 - استمداده :
من المعروف أن علم القراءات أعم من التجويد ، ومشتمل عليه ، وأن علم القراءات استمد من النقول الصحيحة المتواترة ، عن علماء القراءات الموصولة السند إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولقد استمد فن الأداء أي التجويد من قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن قراءة الصحابة الذين نقلوا عنه صلى اللّه عليه وسلم ما أجازه لهم ومن علم رسم المصحف ، وما دام أن علم التجويد قد استفاض في علم الصرف ، فقد قيل إن سيدنا عليا كرم اللّه وجهه هو واضع علم الصرف ، وقد توفى سنة ( 40 ه ) ، وقيل معاذ بن مسلم الهراء ( ت 187 ه ) ، وقيل واضعه - أو صاحب العمل الكبير فيه - أبو عثمان المازني بكر بن محمد ( ت 249 ه ) .
ويستمد التجويد - علما وعملا - من قراءة أهل الأداء ، وتوجيههم ، فهم الذين اتصلت أسانيد تلاوتهم المجودة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وأيضا يستمد من الحس ومن علم التشريح ومن الأجهزة الصوتية الحديثة حيث التعرف على أجزاء الحلق والفم وأنواع الأسنان لتحديد مخارج الحروف وصفاتها ومعرفة المتجانسين والمتقاربين والمتباعدين .
6 - نسبته إلى غيره من العلوم :
قال غالب علماء علم القراءات إن نسبة هذا العلم بالنسبة إلى غيره من العلوم هو التباين ، ولكن هنا نشير إلى العلاقة بين علم التجويد وعلم القراءات ، يتضح من المبادئ السابقة أن علم التجويد يعتبر كالمقدمة لعلم القراءات ، كعلم مخارج الحروف ، وعلم التجويد متعلق بالأصل الأول للدين الإسلامي وهو كتاب اللّه تعالى ، فهو يلتقى مع التفسير ، وعلوم القرآن والقراءات على موضوع واحد ، والعلم بالتجويد علم بالقرآن وهو حينما يكون جزءا أصليا يكون قرآنا ، وعندما يكون جانبا تحسينيا يكون بمثابة الجمال للجميل ، وإذا نطق المتلفظ المجود النطق الواضح المفسر الفصيح كان مفصحا بالقرآن موضحا له ومفسرا تفسيرا منه وإليه -