للمترجم درجة فائقة من المعرفة بالعربيّة وعلومها وعربيّة القرآن وعلومه ، واستقصائه عددا كبيرا من التفاسير العربيّة الإسلاميّة ( كما فعل أندريه ميكيل إذ كتب ترجمة لسورة الواقعة وحدها يقع في أكثر من مائتين وخمسين صفحة وما زال ينتظر نقد المسلمين العارفين بالقرآن وعلومه ) ، بعد كل ذلك يبقى جانب اللغة المتلقية ، وقدرتها على التلقّى ، ووسائلها التي تختلف بلا أدنى شكّ عن وسائل العربيّة ناهيك عن العربيّة القرآنيّة .
وثانيا : التأثيرات المتعدّدة التي رأيناها تحيط بالمترجم المستشرق من جوانب عديدة ، والتي رأينا بعضها في سياق الحديث عن الاستشراق والمستشرقين ، منها قناعات دينيّة أو لا دينيّة ، وقناعات ثقافيّة وحضاريّة وتاريخيّة تكون نظرته ، وقد تتلبس بها ، وقد لا تحميه من الوقوع في الذاتيّة ، الذاتيّة الفرديّة والجماعيّة على السواء .
إن مترجما مثل أندريه شوراكى لا يعرف العربيّة بدرجة تلائم خطورة التصدي لهذه المهمّة الشاقة ، قد لجأ إلى اتخاذه العبريّة ، لغته الأم ، ثم بعض ما يعرف من اللهجات العربيّة المغربيّة ، ولنقل لهجة الجزائر مسقط رأسه ومهد طفولته وشبابه الأوّل - وسيطين لدخوله عالم القرآن وعالم ترجمته فقد حاول الاحتماء وراء عنصرين رآهما سبيلا إلى اقتحام ترجمة النص القرآني :
1 - المفردات العبريّة المقاربة للمفردات العربيّة ، إذ تنحدران من أصل مشترك وعام هو الأصول « الساميّة » المشتركة ، التي
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 51
مساهمون: محمود العزب
ص٥١