تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
انظر إلى التوازى المعجمى والصرفى والتركيبي في الآيات :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
. وقل للمترجم الهندوأوروبىّ غير المسلم ، بل والمسلم كيف سينحت في لغته جملا توازى هذه الجمل وتضاهيها في التركيب على وجه الخصوص ؟ - وثمة جانب دقيق يتّصل بالناحية الأدبية ، وهي ما يسمّى في النقد الأدبي وعلومه بنقل ظلال المعاني ، الذي يؤدى إلى نقل الصورة الأدبيّة بكاملها ، وإذا كان ذلك صعبا ، فإن نقل ظلال المفردات وما لها من صلة بهذا الجانب أمر يكاد يكون مستحيلا ، أو هو حقّا مستحيل . - وأسلوب القرآن يحقق انسجاما وتوافقا بين العقل والعاطفة وهو ذو قوّة وسمو وتأثير جعل العرب الفصحاء في زمن الوحي يظنّونه سحرا أو كلاما فوق طاقة البشر ، انظر إلى قول الوليد بن المغيرة عند سماعه القرآن : « إن له لحلاوة . . وإن عليه لطلاوة . . وإن أعلاه لمثمر . . وإن أسفله لمغدق . . وإنه يعلو ولا يعلى عليه » . إن الخصوصيّة الأدبيّة والنفسيّة في القرآن تجعل الترجمة
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 49 | محمود العزب