تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
كثيرا ما تتفق في النطق اتفاقا تامّا ، وتتقارب في الصرف وصياغة المفردات تقاربا كبيرا ، وخدعه ذلك خداعا كبيرا كما خدع ولا يزال يخدع كثيرا من العرب الذين يعرفون بدرجة أو بأخرى شيئا عن اللغة العبريّة ( وهي موجة تجتاح عالم الدارسين أو المثقّفين العرب اليوم ) وهم ينسون كما نسي شوراكى أن بين المفردات المتحدة أو المتشابهة في العربيّة والعبرية ، أو في اللغات الساميّة كلّها عموما وخصوصا وجهيّا أو مطلقا يصيب المعاني في صميمها ويؤدى إلى كثير من الخلط . وهموم ترجمة شوراكى تفوق الحصر ، والمآخذ العلميّة اللغويّة عليها بلا حدود ، ويكفى هنا كمثالين فقط ، أن نذكر بترجمة كلمة « القرآن » ، اسم العلم بكلمة
leppa'I
وكتابته كلمة « الدعوة » لسبب يراه بسيطا وكافيا وهو اتخاذ كلمة « قرأ » أصل اشتقاق المصدر « قرآن » في العربيّة مع
qara
( قرا ) ، العبريّة التي تعنى دعا ، نادى ، سمّى . وهو خداع لغوى أو « أيديولوجى » واضح . أما عن ترجمة « الرحمن الرحيم » فحدث ولا حرج إذ يقول :
» matriciant , matriciel «
وذلك لتوحد الجذر العربي ، « رحم » والعبري
» rehem «
التي تعنى « رحم » كذلك ونسي أن الحديث إنّما يقول بعكس ذلك التوجه تماما ، أي إن الرّحم هو الذي اشتقّ من اسم « الرحمن » ( أنا الرحمن خلقت الرحم واشتققت لها اسما من اسمى ) . وإن كان كثير من المسلمين العرب المقيمين في فرنسا ، ومنهم مؤرّخون وأساتذة في جامعات شمال إفريقيا وفرنسا قد وقعوا في الخطأ فزكوا هذا الذي ذهب إليه . ولقد كنت سلّمت شوراكى قائمة طويلة بما ينبغي إصلاحه في ترجمته ،
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 52 | محمود العزب