اللغة الهندوأوروبيّة ، ولذا فهي تسقط في الترجمة ، وإن روعى دورها اضطر المترجم إلى استخدام بعض الظروف التي يتسع مدلولها عن مدلول أدوات التوكيد ، التي هي في الغالب عناصر إشاريّة ترتبط بأعضاء الجملة العربيّة ارتباطا ذا مدلول خاص معنى ولفظا . أما حروف الجرّ فإن صلتها بالفعل صلة وثيقة من حيث لزومه أو تعديه لمفعول واحد أو أكثر ، وحروف الجرّ متنّوعة وفيرة في العربيّة ، وبينها فروق دقيقة لا يحل معها أحدها محل الآخر إذ الفعل وطبيعته هما الموجهان للحرف وهما اللذان يستلزمانه . وحروف العطف العربيّة كذلك على هذا القدر من التفصيل والتعقيد بل هي أكثر .
- جانب الفعل والزمن واسم الفاعل الدال على المستقبل بقرائن تركيبيّة ، واستخدام القرآن المضارع الدال على الحال والاستقبال للدلالة على الماضي مع واو المضارع القصصى ، واستخدام الماضي للدلالة على المستقبل فيما يخص مشاهد القيامة . . . إلخ . .
- جوانب البلاغة القرآنيّة من معان وبيان وبديع على وجه الخصوص فإن عدم القدرة على أداء الجناس والطباق والتورية ، سيفقد النص جانبا من أكبر جوانبه وأهمّها . أما فواصل الآيات ورءوسها وتوازى الجمل في تركيبها وما في ذلك من موسيقى تقترب من الشعر وما هي بشعر ، ووزن المقاطع وما فيها من إيقاع ذي جمال خاص ، فكل تلك أمور لا نستطيع أن نطالب اللغات الهندوأوروبيّة بضرورة مضاهاتها أو الإتيان بمثلها المكافئ لها .
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 48
مساهمون: محمود العزب
ص٤٨