تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أخرج من هذه المراحل الثلاثة إلّا وأنا على يقين جازم بأن المؤلّف لو كتب قصّته أو قصيدته باللغة العربيّة لما كتبها على غير هذه الصورة » . ولذا وضع باحثو الترجمة شروطا أهمّها أن يكون مترجم الأدب أديبا ، ومترجم الشعر شاعرا راسخ القدم في هذا الفنّ أو ذاك ، كما أن مترجم الطبّ لابد أن يكون طبيبا . ويبدو أن الشاعر المصري إبراهيم ناجى والشاعر اللبناني إسكندر فيّاض قد استوعبا مقولة الزيّات هذه ، فقد ترجم كل منهما قصيدة « لا مارتين » الرائعة « البحيرة » ، وخرجت ترجمتاهما من أروع ما يمكن أن يقوم به شاعر يترجم شعرا . أمّا الأوّل فقد حافظ على شكل الرباعيّات الوارد في القصيدة الأصليّة ويبدؤها قائلا :
من شاطئ لشواطئ جدد * يرمى بنا ليل من الأبد
أمّا الآخر فقد جعلها نونيّة كلّها على بحر قصيدة ابن زيدون وبدأها بقوله :
أهكذا دائما تمضى أمانيا * نطوى الحياة وموج العمر يطوينا !
ولكن كيف يكون موقف المترجم عندما يكون أمام نصّ القرآن الكريم ، والقرآن ليس شعرا وليس نثرا أدبيّا ولا علميّا ، ولكن فوق ذلك كلّه مختلف عنه تمام الاختلاف ؟ وقد كان رفض الأستاذ الإمام محمّد عبده ترجمة معاني القرآن راجعا في بعض جوانبه إلى الاحتياط لتلك المشاكل التقنيّة ، إذ يقول : « ومن المعلوم بالقطع لدى العارفين باللغات المتعدّدة أنّه لا يمكن أن تتفق لغتان من لغات العالم في جميع مفرداتهما ، ولا في طريق