تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
لابد أن نضع إشكاليّة هذا العقل في الحسبان ، لأن العقل الاستشراقى الذي يهمّنا هنا أو الذي يهمّنا نحن العرب والمسلمين بصفة خاصة هو جزء منه ، ويعمل في إطاره ، وبدون فهم ذلك يظل علمنا مفتّتا ، وبلا نتائج علميّة . هذا العقل الاستشراقى الذي يمارس منذ قرون ترجمة القرآن ضمن بحوثه وأعماله المتعدّدة ، يبالغ كثيرا في محاولاته فصل القرآن ( واعتباره وثيقة تاريخيّة تساعد على فهم أركيولوجيا الإسلام وفكره بالعودة إلى لحظة الوحي في شبه جزيرة العرب ) عن حقيقة كونه ، كما يقول هو عن نفسه ، كتاب هداية في العقيدة والدين والأخلاق « يصبغ حياة المؤمنين به صبغة خاصة ، ولذا فإن دراسته - والترجمة تتم في إطار رؤية دراسيّة - من جانب العقل الاستشراقى الوضعي وكأنه مجرّد سند تاريخي اجتماعي فحسب ، وعدم الاهتمام بالبعد الديني والإيمانى فيه ، وبالتالي عدم محاولة دراسة « الإيمان » ذاته ، بصفته ظاهرة إنسانيّة قديمة قدم الإنسان - فيها نوع من الإجحاف العلمي والإخلال حتّى بالدراسات الاجتماعيّة والتاريخيّة ذاتها ، التي يدّعى الاهتمام بها . إن محمّد أركون - ذا الأصل الجزائري - والذي يمثّل فيما يمثّل بعض جوانب هذا العقل الغربى ( ونحذر كلمة الاستشراقى هنا ) الناقد لذاته لدرجة الثورة عليها ( أي تلك الذات ) ، يقول : « لأنى أريد أن أقوم برد فعل ضد العقل السكولاستيكى ( المدرسانى كما يترجمها هاشم صالح ) المهيمن على الدراسات الاستشراقيّة ، فهذا العقل المتعجرف يفرض تحديداته ومناهجه ، ليس عن طريق