نتبيّن أمورا كثيرة من أهمّها ما يتّصل بالموضوع الذي نحن بصدده الآن وهو فهم توجّهات المستشرقين - إن أمكن أن نستخدم هذه العبارة - ودراساتهم للقرآن ، ثمّ ترجمتهم له التي هي بيت قصيدنا .
إن الولوج إلى عالم ترجمة معاني القرآن دون التعريج على كلّ ذلك لهو يحتوى على قصور مخلّ ، ويوصل إلى نتائج خاطئة .
يرى كثيرون من هؤلاء أن المسلمين لم يضيفوا كثيرا إلى ما قاله الإمام جلال الدين السيوطي ( القرن الخامس عشر ) في عمله العملاق « الإتقان في علوم القرآن » ويلاحظون إذن نوعا من الجمود في الدراسات القرآنيّة ، من جانب المسلمين .
يرى كثيرون ممن يعملون في الدراسات الإسلاميّة في أوروبا ، من مسلمين وغير مسلمين أنّ ما يسمّونه بالأرثوذ كسيّة الإسلاميّة ، أي المسلمين المحافظين ، المتشدّدين ، يمارسون ضغوطا شديدة بالمحرّمات على الدراسات القرآنيّة ويمنعون الاقتراب منها أكثر ممّا يجب . بل يرون أن « الجرأة التي كان يتسلّح بها عدد من الباحثين في الإسلام وعلومه ، وفي القرآن على وجه الخصوص مثل تيودور نولدكه الألماني ، وريجيس بلاشير الفرنسي قد انتهت إلى غير رجعة وأن الأجيال الجديدة من باحثى الغرب أنفسهم بدأت تخشى خوض هذا المجال خوفا من رد فعل من يسمون « بالأصوليّة الإسلاميّة المتشدّدة » 2 .
وإن كنت لا أتّفق مع أركون في التركيز على هذا السبب إذ إن الجرأة التي تصل إلى التجريح ، بل والتبجح وإصدار الأحكام العامة والمسبقة واردة كثيرا ، وتتكرر ليل نهار في دور البحث العلمي ، وإن
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 22
مساهمون: محمود العزب
ص٢٢