بدرجة تختلف عنها في وسائل الإعلام . . وذلك في مجال الدراسات الاجتماعيّة والتاريخيّة والسياسيّة على وجه الخصوص . . وإنّما أرى من واقع معايشة قريبة .
الآن ثمة تغير كبير يحدث في أقسام اللغات الساميّة واللغة العربيّة والدراسات الإسلاميّة في جامعات فرنسا - مثلا - وهو تغيّر كمّى ونوعي يحتاج إلى دراسة دقيقة ، تقوم على رصد واستقصاء ، ولدى مادة غزيرة للتحليل ، وتجربة عمليّة من خلال التدريس ومتابعة البحوث ومناقشة الرسائل .
وما أقوله هنا هو أن أهمّ أسباب انصراف الأجيال الجديدة من المستعربين عن مجال القرآن وعلومه ، هو درجة من نقص وقصور في التكوين ، تصل إلى العجز فالخوف فإيثار السلامة فالانصراف .
ولا بد أن نذكر هنا أن هناك انصرافا مماثلا لدى كثير من الباحثين والدارسين العرب والمسلمين في الأقسام المماثلة بالجامعات العربيّة والإسلاميّة .
إنّنا نلاحظ بوضوح أن الجيل السابق والجيل الأسبق من هذا الجانب ومن ذلك ( أي في الغرب والشرق ) كان يتميّز بصفتين جديرتين بالاحترام ، أتاحتا له أن يدرس وأن يجتهد وأن ينتج كثيرا من علم وإصابة وكثيرا من أخطاء ، وهاتان الصفتان هما :
أوّلا : التميز بدرجات من الاستعداد والتكون والمعرفة العميقة بالإسلام وعلومه والعربيّة وعلومها ، والاتصال بدور العلم والمجامع العلميّة واللغويّة في بلاد العالم الإسلامي والعربي ، تفوق كثيرا ما نراه اليوم لدى الكثيرين من أفراد الأجيال الجديدة .
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 23
مساهمون: محمود العزب
ص٢٣