تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
أنصف كثيرا في عمله العملاق « حضارات العرب » وسنرى ألا فرق بين ركندورف وشاخت والثاني قد أجاد في كتابه « تراث الإسلام » . . وهكذا ، ما أكثر ما حاد علماء الغرب والمستشرقون عن جادة الصواب وما أكثر المنصفين بينهم ! أم أننا لا نقرأ ، كما كان يقرأ أسلافنا القريبون . . وما أكثر هذين النوعين بين ظهرانينا نحن - أم ترى هناك ما يدعى أن كل علمائنا وبحّاثينا عمالقة مبدعون صادقون في نظرهم إلى تراثنا وإلى الغير وتراثه ؟ إنّه حديث يكاد يضيع في ضباب تفريط وإفراط أكثرهم ، وهذه العبارة الأخيرة لم أوردها لجمال الطباق فيها وإنّما لو فصلتها ستحتاج إلى صفحات وصفحات ، أمّا تفريط أكثرنا فقد يتّضح - لو قبلنا النقد الهادئ - في ذلك القصور وغياب التحليل والنقد ، ودرجة معقولة من الموضوعيّة تجاه الذات وتجاه الآخر ، أو درجة معقولة من فهم الذات قبل فهم الآخر ، الذات الفرديّة الباحثة ، والذات الجماعيّة الحضاريّة . فنحن كثيرا ما نحكم - في المرحلة التي نعيشها الآن - بمقدار كبير من التعسّف بسوء نيّة الغير العلميّة ؛ فباحثو الغرب لا يضمرون لنا إلا الشرّ ، ولكنّنا كلّنا خيّرون وباحثونا موضع ثقة من البداية ، والآخرون موضع شكّ ورفض من البداية وقبل قراءتهم ، وإذا قرأناهم فهذه النظرة تسيطر علينا ، أليسوا أعداءنا ؟ وكأنّهم كلّهم مرتبطون بالمستعمر وجزء منه ! وهنا تدخل السياسة في العلم ويختلط كلّ شئ و . . وكثيرا ما نسأل في أثناء حواراتنا عن عقيدة الباحث ودينه ، فإذا قال قائل إن مستشرقا أو مستعربا تكلّم عن القرآن والإسلام بشكل منصف وجيّد ، سألنا على الفور : فهل أسلم إذن ؟ فإن كان الرد بالنفي تغيّر
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى ) — صفحة 20 | محمود العزب