من رفع دولة جعل كان تامة ، ومن نصب قدر كيلا يكون الفيء دولة أي يتداوله الأغنياء بينهم مختصين به دون الفقراء ، وتأنيث دولة ليس بحقيقي ، فجاز تذكير يكون المسند إليها ، وذكر الأهوازي في بعض الروايات فتح الدال ، والمشهور ضمها بلا خلاف ، وحكى أبو عبيد فتح الدال عن أبي عبد الرحمن السلمى ، قال : ولا نعلم أحدا فتحها ، قال : والفرق بين الضم والفتح أن الدولة بالضم اسم الشيء الذي يتداول بعينه ، والدولة بالفتح الفعل ، وقرأت في حاشية النسخة المقروءة على الناظم رحمه اللّه قوله بخلف لا ، أراد لائيا ، أي مبطئا ؛ وجاء هذا من اللأى قال الشيخ وسألته عن قوله بخلف لا فقال : إن شئت ، قلت سمى بلا النافية ، لأنه قد أثبت التأنيث ، ونافية يثبت التذكير ، وإن شئت قلت : بخلف لاء اسم فاعل من لاء إذا أبطأ لأن التذكير عن هشام أقل في الرواية من التأنيث ، ولأنه لا فصل هنا . فيحسن من جهة العربية .
قلت : يقال لأي لأيا مثل رمى رميا ، أي أبطأ ، واللأى مثله ، فاسم الفاعل من لأي لاء ، مثل : رام وقاض ، والوقف عليه كالوقف على ماء ، واللّه أعلم .
1068 - [ وكسر جدار ضمّ والفتح واقصروا * ( ذ ) وى ( أ ) سوة إنّى بياء توصّلا ]
يجوز في وكسر الرفع على الابتداء وخبره ضمّ ، إن كان فعل ما لم يسم فاعله ، وإن كان فعل أمر فالنصب في وكسر لأنه مفعول ، والفتح عطف عليه رفعا ونصبا ، أي ضم الجيم والدال ، واحذف الألف فيصير جدر ، وهو جمع جدار ، وهو كما سبق في المواضع المختلف فيها في إفرادها وجمعها ، وذوى أسوة : حال من فاعل اقصروا ، أي متأسين بمن سبق من القراء ، ثم ذكر ياء الإضافة في الحشر ، وهي - إني أخاف اللّه - فتحها الحرميان وأبو عمرو ، ثم ذكر حروف سورة الممتحنة فقال :
1069 - [ ويفصل فتح الضّمّ ( ن ) صّ وصاده * بكسر ( ث ) وى والثّقل شافيه كمّلا ]
يعنى - يوم القيامة يفصل بينكم - قرأ عاصم يفصل مضارع فصل بالتخفيف على بناء الفعل للفاعل ، ومثله قراءة حمزة والكسائي ، إلا أنه مضارع فصل بالتشديد ، وقرأ الباقون على بناء الفعل للمفعول ، وخففوا الصاد المفتوحة ، سوى ابن عامر ، فإنه شددها ، ولم ينبه الناظم على فتح الفاء لمن قرأ بالتشديد ، لأن التشديد يرشد إليه ، ووجه هذه القراءات ظاهر .
1070 - [ وفي تمسكوا ثقل ( ح ) لا ومتمّ لا * تنوّنه واخفض نوره ( ع ) ن ( ش ) ذا ( د ) لا ]
أمسك ومسك من باب أنزل ونزل ، ويشهد لقراءة أبى عمرو - والذين يمسكون بالكتاب - شددها الأكثر ، ومتم نوره - في سورة الصف من نون ونصب نوره فهو الأصل ، مثل زيد مكرم عمرا ، ومن أضاف فحذف التنوين وخفض المفعول فللتخفيف ، وقوله : عن شذا ، أي شذا دلا ، وقد سبق معناهما .