( وَالْأَرْضَ فَرَشْناها
« 1 »
)
( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 2 »
)
.
أجمعوا على نصب كل ذلك ، وحسن الرفع أن المعنى وآية لهم القمر كما قال تعالى قبله -
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ
-
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ
- فكذا التقدير وآية لهم الشمس وآية لهم القمر ، فيكون مبتدءا وخبره ما بعده أو ما قبله ، على اختلاف في ذلك ، لاحتمال المعنى كلا منه ، ونستقصى إن شاء اللّه توجيه ذلك في شرح نظم المفصل في النحو ، وإلى هذا أشار الناظم بقوله « ولقد حلا » وكذا قال الفراء : الرفع أحب إلىّ من النصب ، لأنه قال - وآية لهم الليل - ثم جعل الشمس والقمر متبعين الليل فهما في مذهبه آيات مثله .
988 - [ وخا يخصمون افتح ( سما ل ) ذ وأخف ( ح ) ل * وبرّ وسكّنه وخفّف ( ف ) تكملا ]
قرأ حمزة ما لفظ به الناظم سكن الخاء وخفف الضاد ، فهي من خصم يخصم إذا غلب في الخصومة أي يخصم بعضهم بعضا ، وقيل يجوز أن يكون الأصل يختصمون ، كما هو أصل قراءة غيره ، فحذف هو التاء ، وغيره أدغمها في الصاد ، فلهذا شددت الصاد ، ثم لما أدغمت التاء في الصاد اجتمع ساكنان : التاء المدغمة والخاء ، فمنهم من كسر الخاء لالتقاء الساكنين ، وهم عاصم والكسائي وابن ذكوان ، ومنهم من فتح الخاء بنقل حركة التاء المدغمة إليها ، مثل هذا الاختلاف ما سبق في سورة يونس في قوله تعالى :
( أَمَّنْ لا يَهِدِّي
« 3 »
)
.
فعاصم طرد مذهبه في كسر ما قبل التاء المدغمة ، وزعم الفراء أن الكسر أكثر وأجود ، وخالفه غيره ، وحكى ابن مجاهد وغيره عن أبي بكر كسر التاء في - يخصمون - تبعا للخاء كما كسر ياء يهدّى ، وأبو عمرو وقالون أخفيا فتحة الخاء كما أخفيا فتحة الياء في يهدى ووجه الدلالة على أن أصل هذا الحرف : السكون ، وقال صاحب التيسير : النص عن قالون الإسكان فيهما ، وكذا ذكر ابن مجاهد وغيره ، وضعف ذلك الحذاق لما فيه من الجمع بين الساكنين ، قال الزجاج : هي ردية ، وكان بعض من روى قراءة أهل المدينة يذهب إلى أن هذا لم يضبط عن أهل المدينة ، كما لم يضبط عن أبي عمرو :
( إِلى بارِئِكُمْ
« 4 »
)
.
وإنما زعم أن هذا يختلس فيه الحركة اختلاسا ، وهي فتحة الخاء ، والقول كما قال : والقراءة الجيدة بفتح الخاء وكسرها جيد أيضا ، وقال النحاس ، إسكان الخاء لا يجوز لأنه جمع بين الساكنين ، وليس الأوّل حرف مد ولين ، وإنما يجوز في هذا إخفاء الحركة ، فلم يضبط الراوي كما لم يضبط عن أبي عمرو :
( فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
« 5 »
)
.
إلا من رواية من يضبط اللغة ، كما روى سيبويه عنه أنه كان يختلس الحركة .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، الآيتان : 47 و 48 .
( 2 ) سورة النازعات ، آية : 30 .
( 3 ) آية : 35 .
( 4 ) سورة البقرة ، آية : 54 .
( 5 ) سورة البقرة ، آية : 54 .