تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
يريد قوله سبحانه - باعد بين أسفارنا - وصدق عليهم إبليس ظنه - بالتخفيف والتشديد ، قيل هما سواء ، - وظنه - مفعول به ، يقال : وعد مصدوق ومكذوب ، قال اللّه تعالى :
( ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
« 1 »
)
. ومن أبيات الحماسة :
فوارس صدقوا فيهم ظنوني
أي كان منهم ما ظننت فيهم ، وكذا إبليس ظن أنه يقويهم إلا قليلا ، فوقع ذلك ، وقيل : التقدير في قراءة التخفيف في ظنه ، فحذف الجار متعدي الفعل ، فنصب وقيل التقدير ظن ظنه ، نحو فعلته جهدك ، وقيل : في التشديد حق عليهم ظنه أو وجده صادقا ، وروى « ظنه » بالرفع على تخفيف صدق ، فيكون ظنه بدلا من إبليس ، وقيل أيضا بجواز نصب إبليس ورفع ظنه ، فكما صدق إبليس ظنه فكذا صدق ظنه ، وظنه هو قوله لأغوينهم أجمعين ، قال ذلك ظنا .
981 - [ وفزّع فتح الضّمّ والكسر ( ك ) امل * ومن أذن اضمم ( ح ) لو ( ش ) رع تسلسلا ]
الخلف في هذين الفعلين في إسناد الفعل إلى الفاعل ، وهو اللّه عز وجل ، أو لما لم يسم فاعله ، وكلاهما ظاهر ، فإن أسند فزع إلى الفاعل ، فالفاعل هو اللّه تعالى ، أو ما هناك من الحال ، قال ابن جنى : إضمار الفاعل لدلالة الحال عليه كثير ، منه ما حكاه سيبويه من قولهم :
إذا كان غدا فائتني
وكذلك قول الشاعر :
فإن كان لا يرضيك حتى تردني * إلى قطري لا إخالك راضيا
أي إن كان لا يرضيك ما جرى أو ما الحال عليه . قلت : وقرئ شاذا فزع بتخفيف الزاي مع البناء للمفعول ، وقرئ أيضا بالراء المهملة والعين المعجمة مع البناء للفاعل أو المفعول ، والراء مشددة ومخففة ، فهذه ست قراءات مع البناء للمفعول ، واثنان مع البناء للفاعل ، ومفعول ما لم يسم فاعله قوله : - عن قلوبهم - نحو سير عن البلد . قال ابن جنى : المعنى في جميع ذلك إذا كشف عن قلوبهم ، وقوله : « حلو شرع » حال من مفعول اضمم .
982 - [ وفي الغرفة التّوحيد ( ف ) از ويهمز الت * تناوش ( ح ) لوا ( صحبة ) وتوصّلا ]
يريد -
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
- ووجه الجمع ظاهر كما جاء في موضع آخر :
( لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ
« 2 » -
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
« 3 »
)
. ووجه الإفراد قوله : -
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا
- فهو اسم جنس يراد به الجمع والكثرة ، والتناوش
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية : 65 . ( 2 ) سورة الزمر ، آية : 20 . ( 3 ) سورة سبأ ، آية : 37 .