وفي الطلاق :
( واللّاء يئسن - واللّاء لم يحضن « 1 » ) .
قرأ الجميع الكوفيون وابن عامر بهمزة بعدها ياء ساكنة : اللائي على وزن القاضي والداعي ، فهذا هو أصل الكلمة ، أي كل اللاء بالهمز والياء بعده ويجوز والياء بالرفع على الابتداء ، ثم ذكر أن أبا عمرو والبزى قرءا بياء ساكنة من غير همز ، فكأنهما حذفا الهمز وبقيت الياء الساكنة إلا أنهم لا يوجهون هذه القراءة بهذا .
إنما يقولون : حذفت الياء لتطرفها كما تحذف من القاضي ونحوه ، ثم أبدل من الهمزة ياء ساكنة ، وهذه القراءة على هذا الوجه ضعيفة ، لأن فيها جمعا بين ساكنين ، فالكلام فيها كما سبق في - محياي - في قراءة من سكن ياءً وشبهه ، جوز ذلك ما في الألف من المد ، ولكن شرط جواز مثل هذا عند أئمة اللغة المعتبرين أن يكون الساكن الثاني مدغما ولا يرد على هذا ص من ق لأن أسماء حروف التهجّي موضوعة على الوقف ، والوقف يحتمل اجتماع الساكنين ، فإن وقف على - محياي - أو اللائي - فهو مثله ، وإنما الكلام في الوصل ، وأما إجازة بعضهم اضربان واضربنان بإسكان النون والتقت حلقتا البطنان بإثبات الألف فشاذ ضعيف عندهم ، واللّه أعلم .
وقوله حج هملا أي غلبهم في الحجة ، وقد تقدم شرح هملا في باب ياءات الإضافة في قوله : إلا مواضع هملا ، وهو جمع هامل ، والهامل البعير المتروك بلا راع ، أي غلب في الحجة قوما غير محتفل بهم ، يشير إلى تقوية الإسكان ، وأنه له ضعف .
966 - [ وكالياء مكسورا لورش وعنهما * وقف مسكنا والهمز ( ز ) اكيه ( ب ) جّلا ]
أي وسهل ورش الهمزة بين بين ، وهو المراد بقوله كالياء مكسورا لأنها صارت بين الهمزة والياء المكسورة ، وهذا قياس تخفيفها لأنها همزة مكسورة بعد ألف ، وهذه القراء مروية عنهما ، أي عن أبي عمرو والبزى ، وهو وجه قوى لا كلام فيه ، ذكره جماعة من الأئمة المصنفين كصاحب الروضة . قال : قرأ أبو عمرو وورش والبزى وذكر غيرهم بتليين الهمزة من غير ياء بعدها ، وهو ظاهر كلام ابن مجاهد ، فإنه قال ، قرأ ابن كثير ونافع - اللاء - ليس بعد الهمزة ياء ، وقرأ أبو عمرو شبيها بذلك ، غير أنه لا يهمز ، وكذا قال أبو عبيد : قرأ نافع وأبو عمرو - اللاء - مخفوضة غير مهموزة ولا ممدودة - ونص مكي على الإسكان ، ولم يذكر صاحب التيسير غيره لهما ، وقال في غيره : قرأت على فارس ابن أحمد بكسر الياء كسرة مختلسة من غير سكون ، وبذلك كان يأخذ أبو الحسين بن المنادى وغيره ، وهو قياس تسهيل الهمز ، قال الشيخ : وقد قيل : إن الفرّاء عبروا عن التليين لهؤلاء بالإسكان .
قالوا : وإظهار أبى عمرو في - اللاء يئسن - مما يدل على أنه تليين وليس بإسكان .
قلت : قد سبق في باب الإدغام الكبير تقرير هذا ، وذكر أبو علي الأهوازي الوجهين عنهما .
قوله : وقف مسكنا ، أي مسكنا للياء لهؤلاء ، لأن الوقف يحتمل اجتماع الساكنين .
قال في التيسير : وإذا وقف يعنى ورشا صيرها ياء ساكنة ، قال وحمزة إذا وقف جعل الهمزة بين بين على
هامش
( 1 ) آية : 4 .