تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
934 - [ ألا يسجدوا راو وقف مبتلى ألا * ويا واسجدوا وابدأه بالضّمّ موصلا ]
أي قراءة الكسائي بتخفيف « ألا » جعله حرف تنبيه نحو :
( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ
-
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
« 1 » « 2 »
)
. وتقدير البيت ألا يسجدوا ، قراءة راو فيكون يسجدوا بعده كلمتين تقريرهما يا اسجدوا بحرف النداء ، وفعل الأمر ، والمنادى محذوف أي يا قوم اسجدوا ، وهذه لغة فصيحة مشهورة كثيرة ، ومنها قول الشماخ :
ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال
أي يا أصحابي اسقياني إلا أنه لم يكتب في المصحف إلا على هذه الصورة ، بحذف ألا يا ، وحذف ألف الوصل من اسجدوا ، وحذف الألف من « يا » مطرد في رسم المصاحف ، نحو ينوح يقوم في يا نوح يا قوم ، وحذفت ألف الوصل أيضا في نحو بسم اللّه فلما اجتمعا في هذه الكلمة حذفا ، ونظيرها في الرسم - يبنؤم - في يا ابن أم ، حذفت الألف من يا وألف الوصل من ابن ، فحصل من هذا أن الرسم احتمل ما قرأه الكسائي وما قرأ به غيره ، واختار أبو عبيد قراءة الجماعة ، وقال : لأنها في بعض التفاسير : وزين لهم الشيطان أن لا يسجدوا ، قال : ومن قرأها بالتخفيف جعلها أمرا مستأنفا بمعنى : ألا يا أيها اسجدوا ، وهذا وجه حسن إلا أنّ فيه انقطاع الجزء الذي كان من أمر ملكة سبأ وقومها ، ثم رجع بعد إلى ذكرهم ، والقراءة الأولى خبر يتبع بعضه بعضا لا انقطاع فيه ، قال أبو علي : وهذا هو الوجه ، ولتجرى القصة على سننها ، ولا يفصل بين بعضها وبعض بما ليس منها ، وإن كان الفصل بهذا النحو غير ممتنع ، لأنه يجرى مجرى الاعتراض ، وما يساد القصة وكأنه لما قيل - وزين لهم الشيطان أعمالهم - الآية قد دل هذا الكلام على أنهم لا يسجدون للّه تعالى ولا يتدينون بدين ، فقال : ألا يا قوم ، أو يا مسلمون اسجدوا للّه الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض خلافا عليهم ، وحمدا للّه مكان ما هداهم لتوحيده ، فلم يكونوا مثلهم في الطغيان والكفر ، قال الفراء : قرأها أبو عبد الرحمن السلمى والحسن وحميد الأعرج مخففة ، على معنى ألا يا هؤلاء اسجدوا . فيضمر هؤلاء ويكتفى بقوله « ا » وسمع بعض العرب يقول ألا يا ارحمونا ألا يا تصدّقوا علينا ، وحدثني الكسائي أن عيسى الهمداني قال : ما كنت أسمع الشيخة يقرءونها إلا بالتخفيف على نية الأمر ، وهي في قراءة عبد اللّه هلا تسجدوا بالتاء . فهذه حجة لمن خفف ، لأن قولك ألا تقوم بمنزلة قولك قم ، وفي قراءة أبى ألا يسجدون للّه الذي يعلم سركم وما تعلنون ، قال : وهو وجه الكلام ، لأنها سجدة ، ومن قرأ أن لا يسجدوا ، فشدد فلا ينبغي لها أن تكون سجدة لأن المعنى زين لهم الشيطان أن لا يسجدوا ، وقول الناظم : وقف مبتلا ألا يا ، أورد أن يبين هذه الكلمات المتصلة لينفصل بعضها من بعض لفظا ، كما هي منفصلة تقديرا ، فقال : إذا ابتليت بالوقف أي اختبرت وسئلت عن ذلك على وجه الامتحان ، أو أراد بالابتلاء الاضطرار . أي إذا اضطررت إلى ذلك لانقطاع نفس أو نسيان ، فلك أن تقف على « ألا » لأنه عرف مستقل لا اتصال له بما بعده ، بخلافها إذا شددت في قراءة الجماعة على ما يأتي ، ولك أن تقف على « يا » لأنها حرف النداء والمنادى بها محذوف ، فهذا موضع الاختبار ، لأن الياء متصلة بالفعل
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 62 . ( 2 ) سورة هود ، آية : 5 .