لفظا وخطا ، وأما الوقف على « ألا » فلا يحتاج إلى الاختبار إذ لا يخفى أنه كلمة ، وكذا الوقف على اسجدوا ، بل الوقف عليهما من باب الاضطرار لا الاختبار ، فلما كان قوله مبتلا يحتمل الأمرين ذكر موجبهما على كل واحد من التقديرين ، ونصب مبتلا على الحال ، وكذا ما بعده ، لأن التقدير قائلا : ألا ، ويا ، واسجدوا ، ثم قال :
وابدأه بالضم ، أي ابدأ اسجدوا بضم همزة الوصل ، لأنه فعل أمر من المضارع المضموم الوسط ، كاخرج وادخل ، فكما تضم الهمزة إذا ابتدأت - ادخلوا مصر - كذلك تضم في - اسجدوا - إذا ابتدأت بها . وغير الناظم من المصنفين لا يذكرون الوقف إلا على ألا يا ، لأنه موضع الاختبار ، وفي شرح الغاية لابن مهران :
روى عن الكسائي أنه وقف ألا يا وابتدأ اسجدوا ، قال : فإن صح ذلك فعلى طريق إظهار الأصل ، لا على طريق الاختبار في الوقف ، كأنه قيل له فعلا أثبت النون كما في - ألا يتقون - ألا تقاتلون - ألا تجدون ، فأخبرهم بأصل الكلمة ، وقوله موصلا : حال من أوصلته أي بلغته ، أي مبلغا علم ذلك إلى من لا يعرفه ، وذكر الشيخ فيه وجهين : أحدهما أن معنى موصلا ناطقا بهمزة الوصل ، والثاني في حال وصلك أي إنه ليس بابتداء تستمر عليه إنما أنت تبتدى للضم للاختبار ثم تصله بما قبله تاليا ، قلت فهي على هذا المعنى حال مقدرة إلا أن في استعمال موصلا بهذا المعنى نظرا وقد سبق التنبيه عليه في باب الهمزتين من كلمة ، وفي سورة البقرة لأنه بمعنى واصلا ثم
935 - [ أراد لا يا هؤلاء اسجدوا وقف * له قبله والغير أدرج مبدلا ]
أي أراد الكسائي هذا التقدير وقد سبق شرحه ، ثم قال : وقف له أي للكسائى قبله ، أي قبل ألا يسجدوا - أي يجوز لك الوقف على - فهم لا يهتدون - إذ لا تعلق لما بعده به ، ثم قال والغير أدرج أي غير الكسائي أدرج يهتدون مع ألا يسجدوا ولم يقف قبله وجعله بدلا من أعمالهم أو من السبيل على زيادة « لا » فقوله مبدلا بفتح الدل مفعول أدرج ، أي أدرج لفظا مبدلا أو حال من المفعول ، أي أدرجه في حال كونه مبدلا مما قبله ، ثم ذكر وجها آخر فقال :
936 - [ وقد قيل مفعولا وإن أدغموا بلا * ولبس بمقطوع فقف يسجدوا ولا ]
أي أدرج مفعولا . وفي نصب مفعول الوجهان المقدمان : إما مفعول به ، وإما حال ، أي أعرب - ألا يسجدوا - بأنه مفعول ، واختلفت في ذلك فقيل : هو مفعول به أي فهم لا يهتدون أن يسجدوا ، ولا زائدة وقيل : هو مفعول له أي زين لهم لئلا يسجدوا أو قصدهم لئلا يسجدوا ، وهذا الوجه ، والأوّل الذي هو بدل من أعمالهم يكون فيه « لا » غير زائدة بخلاف البدل من السبيل والنصب بيهتدون ، فهي فيهما زائدة ، فلا يجوز في قراءة الجماعة الوقف على يهتدون لأجل هذا التعلق على الوجوه الأربعة بخلاف قراءة الكسائي فلا تعلق لها بما قبلها وهذا كله يقال : إظهارا لمعاني الكلام وتعريفا بتعلق بعضه ببعض ليتدرب فيه الطالب وإلا فالمختار عندنا جواز الوقت على رؤوس الآي مطلقة .
قال : وإن أدغموا بلا يعنى أن ألا أصلها أن « لا » فأدغمت النون في اللام إدغاما واجبا لسكونها على ما عرف