في باب النون الساكنة فمن ثم جاء التشديد .
ثم قال وليس بمقطوع يعنى لم يفصل بين الحرفين في الرسم فلم يكتب أن لا بل لم تكتب النون صورة أصلا بل كتبت على لفظ الادغام فلأجل ذلك احتمل الرسم قراءة الكسائي وقراءة الجماعة وهي أن الناصبة للفعل ولا بعدها للنفي أو زائدة على ما تقرر من المعاني .
ثم قال فقف يسجدوا يعنى أنه ليس لك أن تقف في الابتلاء ثلاث وقفات كما ذكرنا للكسائى لأن تلك المواضع كل كلمة مستقلة بمقصودها لأن إلا أفادت الاستفتاح و « يا » مع المنادى المحذوف أفادت الندا .
ثم قال اسجدوا وهو أمر تام وهاهنا إن وقفت على ألا كنت قد وقفت على أن الناصبة دون منصوبها فلا يتم الكلام الا بقوله يسجدوا وهاهنا إشكالان :
الأول أن ظاهر قوله أن لا وقف للجماعة إلا على يسجدوا فإن أراد وقف الاختيار فذاك في آخر لآية ، وإن أراد وقف الاضطرار جاز على « ألا » وهذا هو المنقول قد صرح به جماعة من المصنفين .
قال ابن الأنباري من قرأ بالتثقيل وقف على ألا ، وابتدأ يسجدوا ، وهو ظاهر كلام صاحب التيسير فإنه قال الكسائي ألا يسجدوا بتخفيف اللام ويقف ألايا ، ويبتدئ اسجدوا على الأمر أي ألا يا أيها الناس اسجدوا ، والباقون يشددون اللام لاندغام النون فيها ويقفون على الكلمة بأسرها .
وقال شيخه أبو الحسن ابن غلبون : لا ينبغي أن يتعمد الوقف والابتداء هاهنا . لأن الكلام مرتبط بعضه ببعض من حيت الندا وخطابه ، فلا يفصل بعضه من بعض .
قال : ولا يجوز الوقف للباقين إلا على آخر الآية ، وإن انقطع نفس القارئ لهم على « ألا » رجع إلى أول الكلام ، فإن لم يفعل ابتدأ يسجدوا بالياء مفتوحة قال الأهوازي : يقفون عليه ألا ويبتدئون يسجدوا كما في الكتاب .
وقال صاحب الروضة : الوقف عليه قبيح فإن وقف واقف عليه مضطرا ابتدأ بيسجدوا كما يصل .
وقال ابن الفحام يبتدئ الياء معجمة الأسفل في أوّل الفعل :
وجواب هذا الإشكال أن الناظم استغنى عن ذكر الوقف على ألا لظهور الأمر فيه فلم يكن لهم عنده إلا منع الوقوف ، على أن من ألا ، فمنع ذلك بقوله : وليس بمقطوع ثم اهتم بمنع فصل الياء من يسجدوا ، كما فعل الكسائي فقال : فقف يسجدوا وضاق عليه البيت فلم يتمكن من التنصيص على التفاصيل كلها ، ويجوز أن يكون الناظم ما أراد بقوله ، وليس بمقطوع . إلا أن هذا اللفظ متصل في قراءة الجماعة الياء مع السين لأنها حرف المضارعة بخلافها في قراءة الكسائي فإنها مفصولة منها تقديرا لأنها من حرف النداء لأمن الفعل .
الإشكال الثاني : لم كان حذف النون من أن في الخط مانعا من الوقوف على هذه الكلمة للجماعة ورد النون في الوقف .
فإن قلت لأنها لم ترسم فالألف من يا لم ترسم في يسجدوا ، وقد وقف الكسائي عليها وجوابه : أن النون من أن صارت لاما للادغام والألف من يا حذفت ولم تتعوّض لفظا آخر فعادت في الوقف .
فإن قلت : فقد حفص على اللام من :
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 628
مساهمون: عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)
ص٦٢٨