تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
هاهنا ، هي التي ذكرت هناك ؟ وقد قال ابن عباس : الأيكة الغيضة ولم يعبرها بالمدينة والبلد ، قال : وهذا الاعتراض مردود إذا ثبتت هذه القراءة ، ولا يبعد أن تسمى بقعة ليكة ثم يعبر عن ذلك البقعة بالغيضة ، والأيكة لكثرة أشجارها ، وقال الخليل : الأيكة غيضة تنبت السدر والأراك ونحوهما من ناعم الشجر ، وقيل الأيك شجر الدوم ، وهو المقل ، وهو أكثر شجر مدين وقيل بعث شعيب إلى مدين ، والأيكة وهما قريتان . قال صاحب الصحاح : من قرأ أصحاب الأيكة فهي الغيضة ومن قرأ - ليكة - فهي اسم القرية ويقال هما مثل بكة ومكة . قلت إنما قال ذلك تقليدا لما ذكره أبو عبيد ، وإلا فلم يذكر في حرف الكاف فصلا للام ، ولا ذكره غيره فيما علمت ، وقول الناظم : « غيطلا » منصوب على الحال من مفعول أخفضه أي مفسرا بذلك ، لأن الغيطل جمع غيطلة وهي الشجر الكبير ، وجعله الشيخ حالا من الفاعل ، فقال اخفضه مفسرا أو متأولا ذلك بالغيطل . أي أنك في القراءة الأخرى إنما تتأوله بالبقعة ، فقد صار للأيكة حالان ، حال هو فيها بقعة ، وحال هو فيها غيطلة ، فافعل ذلك به غيطلا .
929 - [ وفي نزّل التّخفيف والرّوح والأمي * ين رفعهما ( ع ) لوّ ( سما ) وتبجّلا ]
يريد نزل به الروح الأمين فمع التخفيف رفع الروح ، لأنه فاعل : والأمين صفته ، ومع التشديد نصبهما على المفعولية ، ويناسب التشديد ما قبله من قوله : وإنه لتنزيل رب العالمين وعلو : بضم العين وكسرها نقيض السفل بضم السين وكسرها .
930 - [ وأنث يكن لليحصبى وارفع آية * وفا فتوكّل واو ( ظ ) مئانه ( ح ) لا ]
يريد أو لم يكن لهم آية قرأ الجماعة بتذكير يكن ، ونصب آية على أنها خبر كان ، واسمها أن يعلمه علماء بني إسرائيل أي أو لم يكن علم العلماء آية لهم على صدقك ، وعلى قراءة ابن عامر قال الزمخشري : جعلت آية اسما ، وأن يعلمه خبرا . قال : وليست كالأولى لوقوع النكرة اسما ، والمعرفة خبرا . وقد خرج لها وجه آخر ليتخلص من ذلك ، فقيل : في يكن ضمير القصة ، وآية أن بعلمه جملة واقعة موقع الخبر . قال : ويجوز على هذا أن يكون لهم آية هي جملة لشان وأن يعلمه بدل عن آية ، ويجوز مع نصب الآية تأنيث يكن كقوله ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا قلت : ولكن لم يقرأ به . وأما فتوكل على العزيز الرحيم فرسم بالفاء في المدني ، والشامي ، وبالواو في غيرهما ، قال أبو علي : الوجهان حسنان ، قال الشيخ : الواو عطف جملة على جملة ، والفاء على أنه كالجزاء لما قبله ، وقال الزمخشري : له محملان في العطف ، أن يعطف على فقل . أو فلا تدع [ قلت لا حاجة إلى جعلها عاطفة بل لها حكم قوله ، فلا تدع ، فإن عصوك فهي في الجميع تفيد استئناف أمر غير ما تقدم ، والهاء في قول الناظم : ظمئانه تعود إلى الفاء ، لأن الفاء لما جعلت الواو مكانها هنا ، ظمئ المكان إليها فقال : الواو أيضا خلت هنا واللّه أعلم ،