تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧

سورة الفرقان

920 - [ ويأكل منها النون ( ش ) اع وجزمنا * ويجعل برفع ( د ) لّ ( ص ) افيه ( ك ) مّلا ]
يريد -
أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها
- الياء في يأكل والنون ظاهران ، وأما ( ونجعل لك قصورا ) فرفعه على الاستئناف ، وجزمه على العطف على موضع جواب الشرط الذي هو جعل لك على لغة من يجزم جواب الشرط إذا كان فعل الشرط ماضيا ، وهو اللغة الفصيحة ، ويجوز أن تكون هذه القراءة بالرفع ، وإنما أدغم اللام من يجعل في لام لك ، كما يفعل أبو عمرو في غير هذا الموضع ، فيتحد تقدير القراءتين « وكملا » جمع كامل ، وهو مفعول « دل » ، أي دل حسن هذا اللفظ وصفاؤه رجالا كاملين عقلا ومعرفة ، فقرءوا به وإن كانت القراءة الأخرى كذلك واللّه أعلم .
921 - [ ونحشر يا ( د ) ار ( ع ) لا فيقول نو * ن شام وخاطب تستطيعون ( ع ) مّلا ]
يريد - ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون اللّه - الياء فيه ، والنون أيضا ظاهران ، وأراد ذو يا قارئ دار أي عارف ، وعملا صفة دار ، أو صفة يا ، والخلاف أيضا في ، فيقول بالياء والنون ظاهر ، فابن عامر قرأ بالنون فيهما ، وابن كثير وحفص بالياء فيهما ، والباقون بالنون في نحشرهم ، والياء في فيقول لقوله بعد - ء أنتم أضللتم عبادي - وكل ذلك من تلوين الخطاب كما في أوّل سورة الإسراء ، والياء في يستطيعون للآلهة ، والخطاب لعبادها ، وتستطيعون في البيت مفعول خاطب ، جعله مخاطبا لما كان الخطاب فيه ، ومثله في النمل وتخفون خاطب ، وتقدم في الأنعام ، وخاطب شام . ويجوز أن يكون في كل هذه المواضع على حذف حرف الجر . أي خاطب بهذا اللفظ ، وعملا جمع عامل وهو حال من فاعل خاطب ، وهو وإن كان لفظه أمر المفرد فالمراد به الجمع ، كأنه قال : وخاطب أيها الرهط والقوم أو الفريق القراءة ، وقال الشيخ يستطيعون ، بدل من قوله وخاطب ، أو عطف بيان ، وعملا مفعول خاطب . قلت لا يبين لي وجه ما ذكر في تستطيعون ، وأما جعل عملا مفعول خاطب ، فيجوز على أن يكون يستطيعون مفعولا بعامل مقدر ، أي قارئا يستطيعون ، وأراد بالعمل المخاطبين يستطيعون ، لأنهم كما قال اللّه تعالى :
( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
« 1 »
)
. وإن كان مراد الشيخ بما ذكره أن المأمور بالخطاب هو لفظ تستطيعون جعله مخاطبا لهم لما كان الخطاب فيه كقولك : قم زيد . فهذا على حذف النداء ، أي قم يا زيد فكذا التقدير ، وخاطب يا يستطيعون : أي يا هذا اللفظ ، ولا يبعد في التجوز تمثيل ذلك كما تخاطب الديار والآثار ، ويطرد هذا الوجه في نحو : وخاطب تعصرون وما أشبه .
هامش
( 1 ) سورة الغاشية ، آية : 3 .