تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
922 - [ ونزّل زده النّون وارفع وخفّ وال * ملائكة المرفوع ينصب دخللا ]
لفظ بقراءة ابن كثير ، وبين ما فعل فيها فقال : « زده النون » أي زده النون الساكنة ، لأن النون المضمومة موجودة في قراءة الباقين ، وارفع يعنى اللام لأنه صار فعلا مضارعا ، فوجب رفعه . وخف يعنى تخفيف الزاي ، لأن قراءة الباقين بتشديدها على أنه فعل ماض لما لم يسم فاعله ، وهو مطابق للمصدر الذي ختمت به الآية ، وهو تنزيلا ، ومصدر قراءة ابن كثير إنزالا إلا أن كل واحد منهما يوضع موضع الآخر ، أنشد أبو علي :
وقد تطوّيت انطواء الخصب
وقال : حيث كان تطوّيت وانطويت يتقاربان ، حمل مصدر ذا على مصدر ذا ، ولا حاجة إلى أن يقال الناظم لم ينبه على إسكان النون ذهابا إلى أن المزيدة هي الأول ، بل تجعل المزيدة هي الثانية ، وتخلص من الاعتراض ، ومن الجواب بأن خف ينبئ عن ذلك ، وبأن الزاي إذا خففت لم يكن بدّ من إسكان النون ، فهب أن الأمر كذلك فمن أين تعلم قراءة الباقين أنها بالضم ، وهو لم يلفظ بها . فإن قلت : في التحقيق الزائدة هي الأولى لأنها حرف المضارعة ، والثانية هي أوّل الفعل الماضي . قلت : صحيح إلا أن الناظم لا يعتبر في تعريفه إلا صورة اللفظ : ألا تراه كيف قال في يوسف وثان ننج احذف فأورد الحذف على الثانية ليصير الفعل ماضيا ، وإنما المحذوف حرف المضارعة ، فكذا هنا ، ونصب ابن كثير الملائكة لأنه مفعول « وتنزّل » ورفعه الباقون ، لأنه مفعول « ونزل ودخللا » حال لأن قيله
( لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ )
فهو مداخله ومرافقه في اللفظ والمعنى .
923 - [ تشقّق خفّ الشّين مع قاف ( غ ) الب * ويأمر ( ش ) أف واجمعوا سرجا ولا ]
يريد
( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ )
وفي سورة ق .
( يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً
« 1 »
)
. الأصل فيها تتشقق ، فمن خفف حذف إحدى التاءين ، ومن شدد أدغم الثانية في الشين ، قال أبو علي قال أبو الحسن : الخفيفة أكثر في الكلام لأنهم أرادوا الخفة فكان الحذف أخف عليهم من الإدغام فهذا معنى قوله : غالب أي تخفيف الشين فيه مع حرف قاف أكثر من تشديدها في اللغة ، ثم قال : « ويأمر شاف » أراد - أنسجد لما تأمرنا - أي بالغيب لإطلاقه ، والباقون بالخطاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، والياء إخبار عنه ، قال ذلك بعضهم لبعض ، وخاطبه بعضهم به ، وقيل - لما تأمرنا - المسمى بالرحمن ، وإن كنا لا نعرفه ثم قال : « وأجمعوا سرجا » يعنى
( وَجَعَلَ فِيها سِراجاً )
يقرؤه حمزة والكسائي بالجمع على إرادة الشمس ، والنجوم العظام ، وقال الزجاج : أراد الشمس والقمر والكواكب العظام معهما .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 25 .