تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وقول الناظم « كذى صلا » إشارة إلى النظر ، والفكرة في وجه هذه القراءة . أي كن في الذكاء والبحث كذى صلا ، وقد سبق تفسيره ويقال بكسر الصاد وفتحها واللّه أعلم .
892 - [ وللكتب اجمع ( ع ) ن ( ش ) ذا ومضافها * معي مسّنى إنّى عبادي مجتلا ]
أي عن ذي شذا ، يريد - كطىّ السجل للكتاب - فالقراءة دائرة بين الجمع والإفراد قد سبق لهما نظائر فالكتب جمع كتاب ، والكتاب في الأصل مصدر كتب كتابا مثل : بنى بناء ، ثم قيل للمكتوب كتاب ، وقد اختلف في معنى السجل فقيل : هو ملك يطوى صحائف بني آدم . وقيل كاتب كان للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فالمعنى على هذين القولين ظاهر أي كما يطوى السجل الكتاب ، أو الكتب . فالمفرد اسم جنس يغنى عن الجمع ، فهو واحد يراد به الكثرة ، واللام في الكتب ، أو للكتاب زائدة وحسنها اتصالها بمعمول المصدر تقوية لتعديته نحو : عرفت ضرب زيد لعمرو ، والأصل ضرب زيد عمرا ، فكهذا هنا « كطىّ السجل للكتاب » فإضافة طىّ إلى السجل من باب إضافة المصدر إلى فاعله ، وقيل إن السجل هو اسم الصحيفة ، فيكون المصدر مضافا إلى مفعوله ، نحو :
( بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ
« 1 »
)
. والمعنى كطى الصحيفة للكتابة فيها ، أو لأجل المكتوب فيها قال قتادة : كطى الصحيفة فيها الكتب . قال أبو علي كطىّ الصحيفة مدرجا فيه الكتب . أي لدرج الكتب فيها ، فإن كان الجمع للمكتوب فظاهر ، وإن كان للمصدر فلأجل اختلاف أنواعه ، وقول الناظم : « مجتلا » خبر قوله ومضافها ، ومع وما بعده عطف بيان لمضافها أو صفة له على تقدير الذي هو كذا وكذا ، وأراد هذا « ذكر من معي » فتحها حفص وحده - إني إله من دونه - فتحها نافع وأبو عمرو « مسني الضرّ » عبادي الصالحون » سكنهما حمزة واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة ص ، آية : 24 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 602 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)