تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
890 - [ جذاذا بكسر الضّمّ ( ر ) أو ونونه * ليحصنكم ( ص ) أفي وأنّث ( ع ) ن ( ك ) لا )
أي قرأه راو : فالمكسور جمع جذيذ بمعنى مجذوذ ، كخفاف وكرام في جمع خفيف ، وكريم ، والمضموم جمع جذاذة كزجاجة ، وزجاج . وقيل الضم واحد في معنى الجمع كالرفاة والفتاة . وهذا بناء ما كسر وفرقت أجزاؤه وقيل هما لغتان . قال أبو علي : جذاذ الشيء إذا قطعته ، ومثل الجذاذ الحطام والرفات ، والضم في هذا النحو أكثر ، والكسر فيما زعموا لغة ، وهي قراءة الأعمش ، وقرأ أبو بكر وحده لنحصنكم من بأسكم بالنون لقوله وعلمناه صنعة لبوس لكم - فهي نون العظمة وقرأه حفص ، وابن عامر بالتاء تأنيثا للفعل على الحمل على المعنى . أي ليحصنكم اللبوس ، لأن المراد بها الدروع أو التقدير لتحصنكم الصنعة ، وقرأ الباقون بالياء على التذكير أي ليحصنكم اللّه تعالى ، أو « داود » ، أو اللبوس . لأنه بمعنى ملبوس ، أو التعليم الذي دل عليه ، وعلمناه كل ذلك قد قيل وهو صحيح ، واختار أبو عبيد قراءة الياء . قال لأن اللبوس أقرب إلى الفعل ، وهو ذكر فكان أولى به . وقول الناظم ونونه على تقدير ولنحصنكم نونه صافي على التقديم والتأخير ومثله ما سبق في يونس ، وبنونه ونجعل صف أي ونجعل صف بنونه ، ويجوز أن يكون لنحصنكم ، ونجعل كلاهما بدلا من الهاء كما تقول : ضربته زيدا ، واضمر ذلك على شريطة التفسير تفخيما له وصافا فعل من المصافاة ، وقراءة الجماعة بالياء يجوز أن نأخذها من كونها تذكيرا ، فهو ضد للتأنيث إن عادت على اللبوس ، ويجوز أن نأخذها من الضد للنون إن عادت على اللّه سبحانه ، أو على داود عليه السّلام ، أو على التعليم . وإنما لم يقل وبالتاء عن كلا لئلا يشتبه بلفظ الياء .
891 - [ وسكّن بين الكسر والقصر ( صحبة ) * وحرم وننجى احذف وثقّل ( ك ) ذي ( ص ) لا ]
وحرم مفعول وسكن ، أي صحبة راء هذا اللفظ وقبله كسر الحاء ، وبعده حذف الألف ، وهو المعبر عنه بالقصر ، وقراءة الباقين « وحرام » بفتح الحاء والراء ، وإثبات الألف « وحرم وحرام » لغتان كحل وحلال ، يريد قوله تعالى -
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
، وأما -
وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
- فكتبت في المصحف بنون واحدة ، فقرأه ابن عامر وأبو بكر كذلك . فهذا معنى قوله احذف : أي احذف نونه الثانية ، كما قال في سورة يوسف وثان ننج احذف ، وكلا الموضعين كتب بنون واحدة . وقوله وثقل يعنى شدّد الجيم ، وباقي القراء بنونين ، وتخفيف الجيم من أنجى ينجى ، وقراءة ابن عامر ، وأبى بكر من نجى ينجى ، كما قال قبله - ونجيناه من الغم - واختار أبو عبيد هذه القراءة ، وضعفها النحاة وعسر تخريج وجهها على معظم المصنفين . قال أبو عبيد هذه القراءة أحب إلىّ لأنا لا نعلم المصاحف في الأمصار كلها كتبت إلا بنون واحدة ، ثم رأيتها في الذي يسمى الإمام « مصحف عثمان بن عفان » أيضا بنون واحد وقال إنما قرأها عاصم كذلك اتباعا للخط ، وقد كان بعضهم يحمله من عاصم على اللحن . قال ابن مجاهد : قرأ عاصم وحده في رواية أبى بكر نجى بنون واحد مشدد الجيم على ما لم يسم فاعله ، قال وروى عن أبي عمرو نجى مدغمة ، قال : وهذا وهم لا يجوز هاهنا الإدغام لأن النون الأولى متحركة ، والثانية