يريد « إنما صنعوا كيد سحر » . أي الذي صنعوه كيد من صانعة السحر ، وقرأ حمزة والكسائي « كيد سحر » على تقدير « كيد من سحر » أو « كيد لسحر » نحو باب ساج ، وضرب زيد ، والتقدير « كيد ذي سحر » أو عبر » عن الساحر بالسحر مبالغة ، فيتخذ معنى القراءتين ، ( وتلقف ما صنعوا ) .
الرفع على الاستئناف ، أو في موضع الحال المقدرة من فاعل ألقى ، أو مفعوله . فالتاء للخطاب على الأول ، وللتأنيث على الثاني . وإنما أنث والمفعول هو ما بمعنى الذي اعتبارا بالمدلول وهو العصا ، وجزم تلقف على جواب الأمر ، وهي قراء الجماعة ، ولم يرفع غير ابن ذكوان وحده ، وهو الذي قرأ نخيل إليه بالتأنيث فقول الناظم « مقبلا » رمز للحرفين تلقف ، وتخيل ، ومقبلا حال من فاعل ارفع . وأقام قوله أنثى مقام تأنيثا إقامة للاسم مقام المصدر ، وهو استعمال بعيد في مثل هذا ، أو أراد مع كلمة أنثى أي مؤنثة : ثم بينها بقوله : نخيل أي هي تخيل ، وجعلها أنثى ، لما كان التأنيث فيها ، ووجه التأنيث أن يكون الضمير في تخيل للحبال ، والعصى .
ويكون قوله : أنها تسعى » بدل اشتمال منه ، وعلى قراءة التذكير يكون قوله : « أنها تسعى » وهو مرفوع تخيل أي تخيل إليه سعيها .
879 - [ وأنجيتكم وأعدتكم ما رزقتكم * ( ش ) فا لا تخف بالقصر والجزم ( ف ) صّلا ]
يريد :
( قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَواعَدْناكُمْ
- يا بني إسرائيل كلوا من طيّبات ما رزقناكم ) .
الكل بنون العظمة في قراءة الجماعة ، وقرأ الثلاثة : حمزة والكسائي ، بتاء المتكلم على ما لفظ به الناظم ، ولم يبين القراءة الأخرى لظهور أمرها ، وأجمعوا على النون في قوله :
( وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى )
.
وهو متوسط بين هذه الكلم ، وبه احتج أبو عمرو في اختيار قراءته ، ووافقه أبو عبيد على صحة الاحتجاج ، ووجه قراءة التاء قوله بعد ذلك :
( فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي )
.
ولم يقل غضبنا وكل ذلك من باب الالتفات وتلوين الخطاب . وهو باب من أبواب الفصاحة معروف في علم البيان ، وقرأ حمزة وحده :
( لا تخف دركا ) .
بالجزم على جواب الأمر وهو : قوله :