تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
غير أبى عمرو ، وابن كثير ، وحفص ، فبتشديد إنّ ، وهذان بألف . قال أبو عبيد : ورأيتها أنا في الذي يقال : إنه الإمام مصحف عثمان بن عفان بهذا الخط - هذان - ليس فيها ألف ، وهكذا رأيت رفع الاثنين في جميع ذلك المصحف بإسقاط الألف ، فإذا كتبوا النصب والخفض كتبوهما بالياء ، ولا يسقطونها . قلت : فلهذا قرئت بالألف اتباعا للرسم ، واختارها أبو عبيد وقال : لا يجوز لأحد مفارقة الكتاب وما اجتمعت عليه الأمة . وقال الزجاج ، أما قراءة أبى عمرو فلا أجيزها . لأنها خلاف المصحف ، وكلما وجدت إلى موافقة المصحف سبيلا لم أجز مخالفته ، لأن اتباعه سنة وما عليه أكثر القراءة ، ولكني أستحسن إن هذان بتخفيف إن ، وفيه إمامان : عاصم ، والخليل : وموافقة أبىّ في المعنى ، وإن خالفه اللفظ . يروى عنه أنه قرأ « ما هذان إلّا ساحران » وفي رواية « إن ذان إلا ساحران » قال ويستحسن أيضا :
( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ )
. لأنه مذهب أكثر القراء ، وبه يقرأ . قال : وهذا حرف مشكل على أهل اللغة : وقد كثر اختلافهم في تفسيره . قلت : مدار الأقوال المنقولة عنهم في ذلك على وجهين . أحدهما : أن يكون هذان اسما لأن ، والآخر : أن يكون مبتدأ ، فإن كان اسما لأن فلا يتوجه إلا على أنه لغة لبعض العرب ، يقولون هذان في الرفع ، والنصب ، والجر ، كما يلفظون لسائر الأسماء المقصورة . كعصى ، وموسى . وكذا ما معناه التثنية نحو : كلا إذا أضيف إلى الظاهر اتفاقا من الفصحاء ، وإلى الضمير في بعض اللغات . قال الزجاج : حكى أبو عبيد عن أبي الخطاب وهو رأس من رؤساء الرواة ، إنها لغة كنانة يجعلون ألف الاثنين في الرفع ، والنصب والخفض ، على لفظ واحد . يقولون آتاني الزيدان ، ورأيت الزيدان ، ومررت بالزيدان ، ويقولون ضربته من أذناه ، ومن يشترى منى الحقان ، قال : وكذلك روى أهل الكوفة أنها لغة بنى الحارث ابن كعب ، وقال أبو عبيد : كان الكسائي يحكى هذه اللغة عن بنى الحارث بن كعب ، وخيثم ، وزبيد ، وأهل تلك الناحية . وقال الفراء : أنشدني رجل من الأسد عن بعض بنى الحارث :
فاطرق اطراق الشجاع ولو ترى * مساغا لناباه الشجاع لصمما
قال وحكى عنه أيضا هذا خط يدا أخي أعرفه . قال أبو جعفر النحاس : هذا الوجه من أحسن ما حملت عليه الآية : إذ كانت هذه اللغة معروفة قد حكاها من يرتضى علمه ، وصدقه ، وأمانته ، منهم : أبو زيد الأنصاري وهو الذي يقال إذا قال سيبويه : حدثني من أثق به فإنما يعنيه ، وأبو الخطاب الأخفش وهو رئيس من رؤساء أهل اللغة روى عنه سيبويه وغيره وقال غيره هي لغة بنى العنبر ، وبنى الهجيم . ومراد وعذرة ، وبعضهم يفر من الياء مطلقا في التثنية ، والأسماء الستة ، وعلى وإلى قال الراجز :
أي قلوص راكب تراها * طاروا على هن فطر علاها إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
قال هوير الحارثي : أنشده الكسائي :
تزود منا بين أذناه ضربة * دعته إلى هابى التراب عقيم