معناه وإلى موضع هابي التراب أي ترابه ، مثل الهباء يريد به القبر ، ثم وصفه بأنه عقيم أي لا سكن له بعده وأنشد غيره :
كأن صريف ناباه إذا * ما أمرهما ترنم أخطبان
وقال أبو حاتم . قال أبو زيد سمعت من العرب من يقلب كل ياء ينفتح ما قبلها ألفا فيقول : جئت إلاك وسلمت علاك * قلت فإذا ثبتت هذه اللغة فقد وجهها النحاة بوجوه منها : ما يشمل جميع مواضع التثنية ، ومنها ما يختص باسم الإشارة ، قيل شبهت ألف التثنية بألف يفعلان ، فلم تغير . وقيل لأن الألف حرف الإعراب عند سيبويه ، وحرف الإعراب لا يتغير ، وقيل الألف في هذان هي ألف هذا ، وألف التثنية ، حذفت لالتقاء الساكنين ، وقيل : جعلوا هذان لفظا موضوعا للتثنية مبنيا على هذه الصفة ، كما قالوا في المضمر أنتما وهما ، لأن أسماء الإشارة أسماء مبنيات كالمضمرات ، فلم تعرب تثنيتهما ، وقيل فروا من ثقل الياء إلى خفة الألف ، لما لم يكن هنا على حقيقة التثنية بدليل أنه لم يقل ذيان ، كما يقال رحيان ، وحبليان . وقال الفراء : الألف من هذا دعامة ، وليست بلام فعل ، فلما ثنيته زدت عليها نونا ، ثم تركت الألف ثابتة على حالها لا تزول في كل حال ، كما قالت العرب الذي ثم زادو نونا تدل على الجمع ، فقالوا الذين في رفعهم ، ونصبهم ، وخفضهم ، كذا تركوا هذان في رفعه ، ونصبه ، وخفضه ، قلت : وإنما اكتفوا بالنون في هذين الضربين لأنها لا نحذف لإضافة ، ولما كانت النون تحذف من غيرهما للإضافة احتاجوا إلى ألف تبقى دلالة على التثنية قال وكنانة تقول ألذون ، وقال النحاس : سألت أبا الحسن بن كيسان عنها فقال سألني : عنها إسماعيل بن إسحاق فقلت لما كان يقال هذا في موضع النصب والخفض والرفع على حال واحد ، وكانت التثنية يجب أن لا يغير لها الواحد أجريت التثنية مجرى الواحد : قلت : هذه سبعة أوجه صالحة لتعليل لغة من لا يقلب ألف هذا ، وهي مفرقة في كتب جماعة من المصنفين يوردونها على أنها وجوه في الاحتجاج لهذه القراءة ، وليست الحجة إلا في كونها لغة لبعض العرب ، إذ لو لم يثبت كونها لغة لما ساغ لأحد برأيه أن يفعل ذلك لأجل هذه المعاني أو بعضها فترى بعضهم يقول ، في تقليل هذه القراءة خمسة أقوال ، وبعضهم يقول ستة وبعضهم بلغ بها تسعة ، وليس لها عندي إلا ثلاثة أقوال ذكرنا منها قولا واحدا وهو : أنها على لغة هؤلاء القوم ووجهنا هذه اللغة بوجوه سبعة ، وهذان فيها كلها اسم لأن ، القول الثاني أن تكون أن بمعنى نعم . وقد ثبت ذلك في اللغة كأنهم لما :
( فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى )
.
أفضى بعضهم إلى بعض ذلك فقال المخاطبون نعم . هو : كما تقولون أو قال لهم فرعون وملؤه :
( هذان ساحران ) .
فانظروا كيف تصنعون في إبطال ما جاءا به ؟ فقالوا : نعم ، ثم استأنفوا جملة ابتدائية فقالوا :
( هذانِ لَساحِرانِ )
.
وهذا القول محكى عن جماعة من النحاة المتقدمين . قال النحاس : وإلى هذا القول كان محمد بن يزيد وإسماعيل