تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
872 - [ ونوّن بها والنّازعات طوى ( ذ ) كا * وفي اخترتك اخترناك ( ف ) از وثقّلا ]
طوى مفعول نوّن ، ووجه تنوينه ظاهر ، لأنه اسم واد ، وهو مذكر مصروف ، ومن لم ينونه لم يصرفه جعله اسما لبقعة ، أو لأرض ، أو هو معدول عن طاو ، تقديرا كعمر عن عامر . واختار أبو عبيد صرفه ، وقال عجبت ممن أجرى سبا ، وترك إجراء طوى ، وذلك أثقل من هذا ، وقرأ حمزة وحده « وأنا اخترناك » بضمير الجمع في الكلمتين للتعظيم ، والباقون « وأنا اخترتك » بضمير التكلم المفرد ، ومفعول قوله : وثقلا أول البيت الآتي أي شدّد لفظ وأنا .
873 - [ وأنا وشام قطع اشدد وضمّ في أب * تدا غيره واضمم وأشركه ( ك ) لكلا ]
أي وقراءة ابن عامر قطع همزة « اشدد به أزرى » قرأه بهمزة مفتوحة جعله فعلا مضارعا مجزوما : على جواب الدعاء في قوله :
( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي )
. أي أشدد أنا ، ولزم فتح الهمزة لأنها همزة متكلم من فعل ثلاثي كقولك أضرب أنا وأخرج وأذهب ، وقراءة الباقين على الدعاء ، وهمزته همزة وصل مضمومة إذا ابتدئ بالكلمة ضمت ، وإذا وصلت الكلمة بما قبلها سقطت ، لأنه أمر من فعل ثلاثي كما تقول : يا زيد اخرج وادخل . فهذا معنى قوله : وضم في ابتداء غيره ، أي ضم الهمزة ، وابن عامر يفتحها وصلا ووقفا ، لأنها همزة قطع وأما « وأشركه في أمرى » فالقراءة فيه كما مضى من حيث المعنى بالعطف عليه ، فالهمزة في قراءة ابن عامر للمتكلم ، إلا أن فعلها رباعي فلزم ضم الهمزة كما لزم ، وأحسن أي أشدد أنا به أزرى وأشركه أنا أيضا في أمرى ، وقراءة الجماعة على أنه دعاء معطوف على على اشدد : طلب من اللّه سبحانه أن يشد به أزره ، وأن يشركه في أمره ، ولفظ الأمر من الرباعي بفتح الهمزة وقطعها نحو أكرم زيدا وأحسن إليه . قال أبو علي : الوجه الدعاء دون الإخبار لأن ذلك معطوف على ما تقدمه من قوله .
( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي )
. فكما أن ذلك كله دعاء فكذلك ما عطف عليه ، فأما الإشراك فيبعد فيه الحمل على غير الدعاء ، لأن الإشراك في النبوّة لا يكون إلا من اللّه تعالى ، اللهم إلا أن يجعل أمره شأنه الذي هو غير النبوّة ، وإنما ينبغي أن تكون النبوّة لقوله :
( فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
« 1 »
)
. وقوله
( كَيْ نُسَبِّحَكَ )
.
هامش
( 1 ) سورة القص ، آية : 34
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 588 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)