تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
( عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا
« 1 »
)
. فحذف الناظم المضاف إليه بعد فوق اكتفاء بذكره له بعد تحت ، ومثله : بين ذراعي وجبهة الأسد ، قال أبو علي : بدل وأبدل يتقاربان في المعنى ، كما أن نزل وأنزل ، كذلك ، إلا أن بدل ينبغي أن يكون أرجح لما جاء في التنزيل من قوله :
( لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
« 2 »
)
. ولم يجيء فيه الإبدال ، وقال - وإذا بدلنا آية مكان آية .
( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 3 » -
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ
« 4 »
)
. وسيأتي ذكر الخلاف في الذي في سورة النور :
( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
« 5 »
)
. قال الشيخ والهاء في كافيه عائدة على يبدل بالتخفيف في المواضع الثلاثة ، وإنما ظلل لأنه بإجماع من أهل للعربية لا مطعن فيه ، لأنه في المواضع الثلاثة تبديل الجوهرة بأخرى ، وإنما تكلم النحاة في قراءة التشديد ، لأنهم زعموا أن التشديد إنما يستعمل في تغير الصفة دون الجوهر . قلت : هذا قول بعضهم ، وليس بمطرد ، وقد رده أبو علي ، وقال المبرد يستعمل كل واحد منهما في مكان الآخر ، واللّه أعلم .
849 - [ فأتبع خفّف في الثّلاثة ( ذ ) اكرا * وحامية بالمدّ ( صحبت ) ه ( ك ) لا ]
أي خفف الباء من - فأتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس - ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس - ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين - فهذا معنى قوله في الثلاثة ، والأولى أن يقرأ أول بيت الشاطبى ، وأتبع خفف بالواو ، وتكون الواو للعطف أنث للفصل ، ويقع في كثير من النسخ فأتبع بالفاء ، وليس جيدا إذ ليس الجميع بلفظ فأتبع بالفاء ، إنما الأول وحده بالفاء ، والآخران خاليان منهما ، ولم ينبه على قطع الهمزة ، ولا بد منه فليته قال ، وأتبع كل اقطع هنا خفف ذاكر ، أي كله وذهب التنوين لالتقاء الساكنين ، والتخفيف والتشديد لغتان ، وهما بمعنى تبع كعلم ، قال اللّه تعالى :
( فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ )
. في البقرة ، وقال في طه :
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 36 . ( 2 ) سورة النور ، آية : 55 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 59 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 38 . ( 5 ) سورة سبأ ، آية : 16 .