تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
( في عين حامية ) . هذه القراءة بزيادة ألف بعد الحاء ، وبياء صريحة بعد الميم أي حارة من حميت تحمى فهي حامية قال أبو علي : ويجوز أن تكون فاعلة من الحمأة ، فخففت الهمزة بقلبها ياء محضة ، قلت : لأنها مفتوحة ، بعد مكسورة ، فإبدالها ياء ، هو قياس تخفيفها على ما سبق في باب وقف حمزة . وفي هذا الوجه ، جمع بين معنى القراءتين كما يأتي ، ثم تمم الكلام في بيان هذه القراءة في البيت الآتي ، وأخبر عن لفظ صحبة بقوله : كلا أي حفظ ، كما أخبر عنها فيما تقدم بقوله : « تلا وفي موضع آخر « ولا » لأنه مفرد :
850 - [ وفي الهمز ياء عنهم و ( صحاب ) هم * جزاء فنوّن وانصب الرّفع وأقبلا ]
فالقراءة الأخرى بالقصر والهمز حمئة أي فيها الحمأة ، وهو الطين الأسود . وروى أن معاوية : سأل كعبا أين تجد الشمس تغرب في التوراة . فقال : في « ماء وطين » وفي رواية : في « حمأة وطين » وفي أخرى في طينة سوداء ، أخرجهن أبو عبيد في كتابه ، وروى في شعر تبع في ذي القرنين .
فرأى مغيب الشمس عند مائها * في غير ذي خلب دثاط حرمد
أي في عين ماء ذي طين ، وحمأ أسود قال الزجاج : يقال حميت البئر فهي حمئة ، إذا صار فيها الحمأة : ومن قرأ حامية بغير همز ، أراد حارة ، قال : وقد تكون حارة ذات حمأة يعنى جمعا بين القراءتين . وقرأ مدلول صحاب ( فله جزاء الحسنى ) أي : فله الحسنى جزاء ، فجزاء مصدر منصوب ، في موضع الحال . المعنى فله الحسنى مجزية ، أو مجزيا بها . والمراد بالحسنى على هذه القراءة الجنة ، وقرأ الباقون بإضافة جزاء إلى الحسنى . قال الفراء : الحسنى حسناته فله جزاؤها ، وتكون الحسنى الجنة ، ويضيف الجزاء إليها وهي هو ، كما قال « دين القيمة » ولدار الآخرة - . وقال أبو علي : له جزاء الخصال الحسنة التي أتاها وعملها ، واختار أبو عبيد قراءة النصب ، وقال أبو علي قال أبو الحسن : هذا لا تكاد العرب تتكلم مقدما إلا في الشعر ، وقول الناظم « وأقبلا » أراد وأقبلن ، فأبدل من نون التأكيد الخفيفة ألفا .
851 - [ ( على ح ) قّ السّدّين سدّا ( صحاب حق * ق الضّمّ مفتوح ويس ( ش ) د ( ع ) لا ]
رمز في المواضع الثلاثة لمن فتح السين فيها ، والفتح ، والضم ، لغتان ، فموضعان منها هنا حتى إذ بلغ بين السدين
( عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا )
والذي في يس : موضعان :
( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
« 1 »
)
. أي الضم مفتوح فيهما ، وفي يس ، ولولا أن الخلاف في السين واقع بين الضم ، والفتح ، دون الرفع ، والنصب ، لكان قوله : على حق السدين موهما ، أنه بالضم لإطلاقه ويكون قوله : الضم مفتوح مختصا بسدا ولكن ما ذكره في الخطبة من قوله : وفي الرفع ، والتذكير ، والغيب ، مختص بالرفع ، والرفع غير الضم
هامش
( 1 ) سورة يس ، آية : 9 .