تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
والشهاب في أصل اللغة : اسم للشعلة الساطعة من النار ، ثم سمى به الكوكب المضئ المرصد لرجم من استرق السمع من الجن ، ويتعلق به كلام طويل ، ومعان حسنة ذكرتها في شرح قصيدة الشقراطسى رحمه اللّه ، واللّه أعلم .
23 - [ وسوف تراهم واحدا بعد واحد * مع اثنين من أصحابه متمثّلا ]
أي ترى البدور المذكورين في هذه القصيدة على هذه الصفة : أي مرتبين واحدا بعد واحد فنصب واحدا على الحال وبعد واحد صفته ، وهو كقولهم : بينت حسابه بابا بابا وبابا بعد باب ، هذا إن كان تراهم من رؤية البصر فكأنه نزل ظهورهم في النظم سماعا أو كتابة منزلة المتشخص من الأجسام ، وإن كان تراهم من رؤية القلب فواحدا مفعول ثان : أي تعلمهم كذلك . ويجوز أن يكون واحدا بعد واحد بدلا من هم في تراهم ، ومتمثلا صفة لواحدا بعد صفة ، ومع اثنين متعلق بمتمثلا : أي متمثلا مع اثنين من أصحابه ، يقال مثل قائما أي انتصب وتمثل قائما . والمعنى متمثلا في النظم أي متشخصا فيه . ويجوز أن يكون مع اثنين خبر مبتدإ محذوف : أي كل مع اثنين ، أو يكون التقدير : كلا مع اثنين بالنصب على البدل من واحدا بعد واحد : أي ترى كل واحد منهم مع اثنين من أصحابه . ويجوز أن يكون التقدير واحدا مع اثنين من أصحابه بعد واحد مع اثنين من أصحابه ثم حذف الأوّل لدلالة الثاني عليه ، ولو قال : وسوف تراهم هاهنا كل واحد مع اثنين من أصحابه لكان أسهل معنى وأحسن لفظا . وأصحاب الإنسان : أتباعه ومن أخذ بقوله كقولك : أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة فقوله من أصحابه : أي من الناقلين عنه . ثم إن الذين ذكرهم على ثلاثة أقسام : منهم من أخذ عن البدر نفسه وهم ثلاثة . أصحاب نافع ، وعاصم ، والكسائي . ومنهم من بينه وبين البدر واحد ، وهم أصحاب أبي عمرو وحمزة . ومنهم من بينه وبين البدر أكثر من واحد ، وهم أصحاب ابن كثير وابن عامر على ما سيأتي بيان ذلك . وبين المتوسط بين أبى عمرو وصاحبيه وهو اليزيدي ، وبين المتوسط بين حمزة وصاحبيه وهو سليم لتيسر ذلك عليه في النظم وترك بيان المتوسط بين ابن كثير وصاحبيه وبين ابن عامر وصاحبيه لتعذر ذلك وتعسره نظما ، واللّه أعلم .
24 - [ تخيّرهم نقّادهم كلّ بارع * وليس على قرآنه متأكّلا ]
تخير : بمعنى اختار ، والنقاد جمع ناقد ، والبارع : الذي فاق أضرابه في صفات الخير ، والضمير في تخيرهم ونقادهم للبدور السبعة أو للشهب أولهما ، وكل بارع بالنصب بدل من مفعول تخيرهم ، أو هو نصب على المدح أثنى عليهم بالبراعة في العلم ، ثم أثنى عليهم بالتواضع فيه والزهد بقوله : وليس على قرآنه متأكلا ، فهو صفة بعد صفة : أي كل بارع غير متأكل بقرآنه ، وإنما دخلت الواو في ليس على تقدير كل من برع ، وليس على قرآنه أي بقرآنه متأكلا ، أي لم يجعله سببا للأكل . وقد تورع جماعة من أهل العلم عن الأكل بالقرآن العزيز مع جوازه لهم . وكان حمزة رحمه اللّه تعالى من أشدهم في ذلك ، وقيل هو من قولهم تأكل البرق والسيف : إذا هاج لمعانه أي لم ينتصب ظاهر الشعاع لأهل الدنيا بالقرآن العزيز فيجعله وصلة إلى دنياهم ، ويقال : تأكلت النار : إذا هاجت : أي لم يكثر الحرص على الدنيا فتكون على بمعنى مع كقوله تعالى :
( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
« 1 »
)
أي مع حبه
( وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
« 2 »
)
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
« 3 »
)
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ
« 4 »
)
.
هامش
( 1 ) سورة الدهر ، آية 80 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 177 . ( 3 ) سورة الرعد ، آية : 6 . ( 4 ) سورة إبراهيم ، آية 39 .