تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
منزلتهم عند الناس ، واتساع علمهم ، وكثرة الانتفاع بهم وشهرتهم . وقد تقدم ذكرهم وذكر طائفة من الأئمة في خطبة هذا الكتاب ، وستأتي أبيات في نظم البدور السبعة وأصحابهم وفي السبعة ، يقول أبو مزاحم الخاقاني :
وإنّ لنا أخذ القراءة سنّة * عن الأوّلين المقرنين ذوى السّتر فللسّبعة القرّاء حقّ على الورى * لإقرائهم قرآن ربّهم الوتر فبالحرمين ابن الكثير ونافع * وبالبصرة ابن للعلاء أبو عمرو وبالشّام عبد اللّه وهو ابن عامر * وعاصم الكوفىّ وهو أبو بكر وحمزة أيضا والكسائىّ بعده * أخو الحذق بالقرآن والنّحو والشّعر
« والعلا » بمعنى العلاء : الممدود ، وهو الرفعة والشرف ، أو يكون جمع عليا فتكون على حذف الموصوف أي سماء المناقب العلا ، استعار للعلى والعدل سماء ، وجعل هذه البدور متوسطة لتلك السماء في حال كونها زاهرة : أي مضيئة كاملة من غير نقص مبالغة في وصفهم ، لأن القمر إذا توسط السماء في حال كماله وتمامه وقوّة نوره سالما مما يستر ضوءه كان ذلك أشرف أحواله وأعظم لانتفاع الخلق به ، فهم أتم نورا وأعم ضوءا وزهرا جمع أزهر أو زاهر كأحمر وحمر وبازل وبزل ، يقال : زهر إذا أضاء فهو زاهر وأزهر على المبالغة ، ولذلك قيل للقمر أزهر وللرجل المشرق الوجه أيضا ، وهو منصوب على الحال من فاعل توسطت ، وكملا ، عطف وهو جمع كامل . فإن قلت : لفظ البدر يشعر بالكمال فما معنى هذه الحال . قلت : أراد كمال أمره من سلامته مما يشينه من خسوف وغيره لاكمال جرمه ، وقال فيهم أبو عمر والداني :
فهؤلاء السّبعة الأئمّة * هم الّذين نصحوا للأمّة ونقلوا إليهم الحروفا * ودوّنوا الصّحيح والمعروفا وميّزوا الخطأ والتّصحيفا * واطّرحوا الواهي والضّعيفا ونبذوا القياس والآراء * وسلكوا المحجّة البيضاء
« 1 »
بالاقتداء بالسّادة الأخيار * والبحث والتّفتيش للآثار ا ه ، واللّه أعلم 22 - [ لها شهب عنها استنارت فنوّرت * سواد الدّجى حتّى تفرّق وانجلا ]
كنى بالشهب عن الأصحاب الذين أخذوا العلم عن البدور السبعة ، ولما كانوا دونهم في العلم والشهرة كنى عنهم بما إنارته دون إنارة البدر ، ويقال نار واستنار : إذا أضاء ، وضمن استنارت معنى أخذت فلذلك عداه بعن . والدجى : الظلم جمع دجية ، وهي هنا كناية عن الجهل . وانجلا : أي انكشف . والشهب جمع شهاب .
هامش
( 1 ) نسخة : بالنقل والإسناد والأخبار .