تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وثاني النازعات فعل مضمر يدل عليه ما بعده في الأوّل وما قبله في الثاني . تقديره أنبعث إذا كنا ترابا ؟ أنرد إذا كنا عظاما نخرة ؟ ومن قرأ بالإخبار في ثاني النازعات جاز أن يتعلق إذا بما قبله ، وهو - لمردودون - وأما الإخبار في باقي المواضع فلفظه « إنا » فلا يعمل ما بعد إن فيما قبلها ، كما لا يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله ، نص عليه أبو علي ، وأما الموضع الحادي عشر ، وهو الذي في العنكبوت ، فليس فيه لفظ إذا ، فالأمر فيه ظاهر .
794 - [ وهاد ووال قف وواق بيائه * وباق ( د ) نا هل يستوى ( صحبة ) تلا ]
يعنى حيث وقعت هذه الكلم في هذه السورة أو غيرها نحو .
( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 1 » -
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
« 2 » -
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
« 3 » -
وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
« 4 » -
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 5 »
)
. ابن كثير يقف بالياء على الأصل ، وأنما حذفت في الوصل لاجتماعها مع سكون التنوين ، فإذا زال التنوين بالوقف رجعت الياء » والباقون يحذفونها تبعا لحالة الوصل ، وهما لغتان ، والحذف أكثر وفيه متابعة الرسم ، وأما ما يستوى المختلف فيه فهو قوله تعالى -
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
- لما كان تأنيث الظلمات غير حقيقي جاز أن يأتي الفعل المسند إليها بالتذكير والتأنيث ، فقراءة صحبة بالتذكير ، وإطلاق الناظم له دال على أنه ذلك ، وقبل هذا - هل يستوى الأعمى والبصير لا خلاف في تذكيره ، إذ لا يتجه فيه التأنيث مع تذكير الفاعل ، فلم يحتج إلى أن يقيد موضع الخلاف ، بأن يقول الثاني أو نحو ذلك ، وقد سبق في الأصول أن هذا الموضع لا إدغام فيه لأحد من القرّاء ، لأن من مذهبه إدغام لام هل عند التاء وهما حمزة والكسائي قرءا هنا بالياء ، وهشام استثنى هذا الموضع من أصله ، وفي « تلا » ضمير يعود على صحبه لأن لفظه مفرد ، واللّه أعلم .
795 - [ وبعد ( صحاب ) يوقدون وضمّهم * وصدّوا ( ث ) وى مع صدّ في الطّول وانجلا ]
أي وبعد يستوى قراءة صحاب يوقدون بالغيبة ردا إلى قوله تعالى -
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ
- وقراءة الباقين بالخطاب ظاهرة ، وصدوا ثوى مع صدأى أقام الضم في - وصدوا - مع الضم في -
وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
- في غافر للكوفيين ، والباقون بفتح الصاد ، وتوجيه القراءتين ظاهر ، لأن اللّه تعالى لما صدهم عن سبيله صدوهم ، لا راد لحكمه ، والضمير في وضمهم للقراء ، أهل الأداء وهو يوهم أنه ضمير صحاب ، ولا يمكن ذلك ، لأجل أبى بكر ، ولأن ثوى حينئذ لا يبقى رمزا مع التصريح .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، آية : 7 . ( 2 ) سورة الرعد ، آية : 33 . ( 3 ) سورة الرعد ، آية : 11 . ( 4 ) سورة الرعد ، آية : 34 . ( 5 ) سورة النحل ، الآية : 96 .
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 547 | عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم (أبي شامة المقدسي)