تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فالجميع واقع في أنه واحد على لفظ واحد ، وما نظمه صاحب القصيدة - أإذا - أءنا - إلا في موضعين في النازعات ، فإنه في آيتين متجاورتين ، ولفظه على عكس ما ذكره ، وهو - أءنا - وأإذا - والذي في العنكبوت في آيتين ولكنه بلفظ آخر متحد ، وهو - أءنكم - أئنكم - فما أراد الناظم بقوله نحو - أإذا - أءنا - إلا تشبيه تعاقب الاستفهامين على ما بيناه ، فإن قلت : قد تكرر في سورة والصافات - يقول : ( أءنك لمن المصدقين . أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون ) . فيأخذ الوسط مع الذي قبله ، أم الذي بعده ؟ قلت : بل مع الذي بعده ، فإنهما اللفظان ، ونص عليهما الناظم ، فلا معدل عنهما ، إلا إذا لم يجدهما كما في العنكبوت ، كيف وإن أتتك قد تقدم ذكرها في باب الهمزتين من كلمة ، فإن لم يذكر ثم شيئا من الاستفهامين ، وإن كان الجميع لا خلف عن هشام في مده ، وضابطه أن يتكرر الاستفهام ، وفي كل واحد همزتان ، وإلا فقد يوجد أحد الشرطين ولا يكونا من هذا الباب ، بيانه أن المتكرر يوجد وليس في كل واحد همزتان ، كالذي في قصة لوط في سورة الأعراف :
( أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
- أئنكم لتأتون ) . فهذا استفهام مكرر ، لكن الأول همزه واحد ، والثاني كذلك في قراءة نافع وحفص ، وفي قراءة غيرهما ويوجد الهمزتان ، ولا يكرر ، وهذا كثير نحو : ( أئن لنا لأجرا - أءنك لأنت يوسف - أءنّا لمغرمون ) . كل ذلك يقرأ بالاستفهام والخبر ، وليس من هذا الباب ، ومنه ما أجمع فيه على الاستفهام نحو : ( أءذا ما مت - أءنا لتاركوا آلهتنا - أءنك لمن المصدقين - أئن ذكرتم ) . ولفظ الناظم بقوله - أئذا - أئنا - مد الأول وقصر الثاني لأجل الوزن ، وكلاهما قرئ به كما بينه ، ولكن لم يخص أحد بالمد الأول دون الثاني ، بل منهم من مدهما ومنهم من قصرهما في جميع هذه المواضع ، ثم بين الناظم اختلاف القرّاء في هذا الاستفهام المكرر على الصفة المذكورة ، فقال : « فذو استفهام الكل أولا » أي كل القراء يقرأ أول بلفظ الاستفهام ، أي بهمزتين ، والتحقيق والتسهيل يوجدان من أصولهم في ذلك ، ونصب قوله أولا على الظرف ، أي أول الاستفهامين ، يدل على ذلك أنه قال بعد ذلك : « وهو في الثاني » أي والإخبار في اللفظ الثاني ، على ما سنبينه ، ولو كان قال الأول بالألف واللام ، ولو نصبه على أنه مفعول بالاستفهام لأنه مصدر ، لكان جائزا ، ويكون معنى استفهموه : جعلوه بلفظ الاستفهام ، فقوله الكل مبتدأ ، وذو استفهام خبره مقدم عليه ، والجملة خبر ، وما كرر استفهامه والعائد إليه محذوف ، أي الكل ذو استفهام فيه أولا ، ويجوز أن يكون المعنى كله ذو استفهام ، على أن يكون الكل عبارة عن المواضع لا عن القراء ، والمعنى الأول ، لقوله بعده سوى نافع ، وعلى المعنى الثاني نحتاج أن يقدر للقراء سوى نافع ، واللّه أعلم .
790 - [ سوى نافع في النّمل والشّام مخبر * سوى النّازعات مع إذا وقعت ولا ]
أي استثنى نافع وحده الذي في النمل ، فقرأ الأول فيه بالإخبار أي بهمزة واحدة :